تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 19 إلى 21 ] وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
شرح
سمرة وقيل سدرة على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا وروى على الموت دونه وأن لا يفروا فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل الأرض وكانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين * وقيل ألفا وأربعمائة وقيل ألفا وثلاثمائة وقوله تعالى( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ )عطف على يبايعونك لما عرفت من أنه بمعنى بايعوك لا على رضى فإن رضاه تعالى عنهم مترتب على علمه تعالى بما في قلوبهم من الصدق * والإخلاص عند مبايعتهم له صلى اللّه عليه وسلم وقوله تعالى( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ )عطف على رضى * أي فأنزل عليهم الطمأنينة والأمن وسكون النفس بالربط على قلوبهم وقيل بالصلح( وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )هو فتح خيبر عقب انصرافهم من الحديبية كما مر تفصيله وقرئ وآتاهم( وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها )أي مغانم خيبر والالتفات إلى الخطاب على قراءة الأعمش وطلحة ونافع لتشريفهم في مقام الامتنان 20( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً )غالبا( حَكِيماً )مراعيا لمقتضى الحكمة في أحكامه وقضاياه( وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً )* هي ما يفيئه على المؤمنين إلى يوم القيامة( تَأْخُذُونَها )في أوقاتها المقدرة لكل واحدة منها( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ )أي غنائم خيبر( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ )أي أيدي أهل خيبر وحلفائهم من بنى أسد وغطفان حيث جاءوا لنصرتهم فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فنكصوا وقيل أيدي أهل مكة بالصلح *( وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ )أمارة يعرفون بها صدق رسول صلى اللّه عليه وسلم في وعده إياهم عند رجوعه من الحديبية ما ذكر من المغانم وفتح مكة ودخول المسجد الحرام واللام متعلقة إما بمحذوف مؤخر أي ولتكون آية لهم فعل ما فعل من التعجيل والكف أو بما تعلق به علة أخرى محذوفة من أحد الفعلين أي فعجل لكم هذه أو كف أيدي الناس لتغتنموها ولتكون الخ فالواو على الأول اعتراضية * وعلى الثاني عاطفة( وَيَهْدِيَكُمْ )بتلك الآية( صِراطاً مُسْتَقِيماً )هو الثقة بفضل اللّه تعالى والتوكل عليه 21 في كل ما تأتون وما تذرون( وَأُخْرى )عطف على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى *( لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها )وهي مغانم هوازن في غزوة حنين ووصفها بعدم القدرة عليها لما كان فيها من * الجولة قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها وقوله تعالى( قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها )صفة أخرى لأخرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة إلى قدرته تعالى بعد بيان صعوبة منالها بالنظر إلى قدرتهم أي قد قدر اللّه عليها واستولى وأظهركم عليها وقيل حفظها لكم ومنعها من غيركم هذا وقد قيل إن أخرى منصوب بمضمر يفسره قد أحاط اللّه بها أي وقضى اللّه أخرى ولا ريب في أن الإخبار بقضاء اللّه إياها بعد اندراجها في جملة المغانم الموعودة بقوله تعالىوَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهاليس فيه مزيد فائدة وإنما الفائدة