[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 )
شرح
7( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )إعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على أن للّه تعالى جنود الرحمة وجنود العذاب وأن المراد هاهنا جنود العذاب كما ينبئ عنه التعرض لوصف العزة 8( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً )أي على أمتك لقوله تعالىوَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً( وَمُبَشِّراً )على الطاعة 9( وَنَذِيراً )على المعصية( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ولأمته( وَتُعَزِّرُوهُ )* وتقووه بتقوية دينه ورسوله( وَتُوَقِّرُوهُ )وتعظموه( وَتُسَبِّحُوهُ )وتنزهوه أو تصلوا له من السبحة *( بُكْرَةً وَأَصِيلًا )غدوة وعشيا عن ابن عباس رضى اللّه عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وقرئ الأفعال الأربعة بالياء التحتانية وقرئ وتعزروه بضم التاء وتخفيف الزاي المكسورة وقرئ 10 بفتح التاء وضم الزاي وكسرها وتعززوه بزاءين وتوقروه من أوقره بمعنى وقره( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ )* أي على قتال قريش تحت الشجرة وقوله تعالى( إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )خبران يعنى أن مبايعتك هي مبايعة * اللّه عزّ وجل لأن المقصود توثيق العهد بمراعاة أو امره ونواهيه وقوله تعالى( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )حال أو استئناف مؤكد له على طريقة التخييل والمعنى أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع اللّه تعالى من غير تفاوت بينهما كقوله تعالىمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَوقرئ إنما يبايعون اللّه أي لأجله * ولوجهه( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ )أي فمن نقض عهده فإنما يعود صرر نكثه على نفسه * وقرئ بكسر الكاف( وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ )بضم الهاء فإنه أبقى بعد حذف الواو توسلا * بذلك إلى تفخيم لام الجلالة وقرئ بكسرها أي ومن وفي بعهده( فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )هو الجنة 11 وقرئ بما عهد وقرئ فسنؤتيه بنون العظمة( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ )هم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم والديل تخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين استنفر من