تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
75 - سورة القيامة ( مكية وهي أربعون آية ) [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 )
شرح

( سورة القيامة مكية وآياتها أربعون )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ )إدخال لا النافية على فعل القسم شائع وفائدتها توكيد القسم قالوا إنها صلة مثلها في قوله تعالىلِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِوقيل هي للنفي لكن لا لنفى نفس الإقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى لا أقسم بكذا لا أعظمه بإقسامي به حق إعظامه فإنه حقيق بأكثر من ذلك وأكثر وأما ما قيل من أن المعنى نفى الإقسام لوضوح الأمر فقد عرفت ما فيه في قوله تعالىفَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِوقيل إن لا نفى ورد لكلام معهود قبل القسم كأنهم أنكروا البعث فقيل لا أي ليس الأمر كذلك ثم قيل أقسم بيوم القيامة كقولك لا واللّه إن البعث حق وأيا ما كان ففي الإقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه وقد 2 مر تفصيله في سورة يس وسورة الزخرف( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس يومئذ على تقصيرهن في التقوى ففيه طرف من البراعة التي في القسم السابق أو بالنفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعات أو بالنفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة وقيل بالجنس لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت ليتني كنت قصرت ولا يخفى ضعفه فإن هذا القدر من اللوم لا يكون مدارا للإعظام بالإقسام وإن صدر عن النفس المؤمنة المسيئة فكيف من الكافرة المندرجة تحت الجنس وقيل بنفس آدم عليه السلام فإنها لا تزال تتلوم على فعلها الذي خرجت به من الجنة وجواب 3 القسم ما دل عليه قوله تعالى( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ )وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وأن مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف أي أيحسب أن الشأن لن نجمع عظامه فإن ذلك حسبان باطل فإنا نجمعها بعد تشتتها ورجوعها رميما
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 64 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي