تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 20 إلى 27 ] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 )
شرح
لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرءوه إذ الأولى إضماره حيث أمكن والهاء فيه وفي حسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب إثباتها لثباتها في الإمام( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ )أي علمت ولعل التعبير عنه بالظن للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا ينفك عنها العلوم النظرية غالبا( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )ذات رضا على النسبة بالصيغة 21 كما يقال دارع في النسبة بالحرف أو جعل الفعل لها مجازا وهو لصاحبها وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية 22 والأشجار( قُطُوفُها )جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح مصدر( دانِيَةٌ )يتناولها القاعد 23( كُلُوا وَاشْرَبُوا )بإضمار القول والجمع باعتبار المعنى( هَنِيئاً )أكلا وشربا هنيئا أو هنئتم هنيئا( بِما أَسْلَفْتُمْ )بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة( فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ )أي الماضية في الدنيا وعن مجاهد أيام * الصيام وروى يقول اللّه تعالى يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا الآية( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ )وأرى ما فيه من قبائح الأعمال( فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ )( وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ )لما شاهد 26 من سوء العاقبة( يا لَيْتَها )يا ليت الموتة التي متها( كانَتِ الْقاضِيَةَ )أي القاطعة لأمرى ولم أبعث بعدها 27 ولم ألق ما ألقى فضمير ليتها للموتة ويجوز أن يكون لما شاهده من الحالة أي يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت على لما أنه وجدها أمر من الموت فتمناه عندها وقد جوز أن يكون للحياة الدنيا أي