[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 5 إلى 9 ]
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 )
شرح
والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعها موضع ضمير الحاقة للدلالة على معنى القرع فيها تشديدا لهولها والجملة استئناف مسوق لأعلام بعض أحوال الحاقة له عليه الصلاة والسلام إثر تقرير أنه ما أدراه عليه الصلاة والسلام بها أحد كما في قوله تعالىوَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌونظائره خلا أن المبين هناك نفس المسؤول عنها وهاهنا حال من أحوالها كما في قوله تعالىوَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍفكما أن المبين هناك ليس نفس ليلة القدر بل فضلها وشرفها كذلك المبين هاهنا هول الحاقة وعظم شأنها وكونها بحيث يحق إهلاك من يكذب بها كأنه قيل وما أدراك ما الحاقة كذبت بها ثمود 5 وعاد فأهلكوا( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ )أي بالواقعة المجاوزة للحد وهي الصيحة أو الراجفة 6( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ )أي شديدة الصوت لها صرصرة أو شديدة البرد تحرق ببردها( عاتِيَةٍ )شديدة العصف كأنها عتت على خزانها فلم يتمكنوا من ضبطها أو على عاد فلم يقدروا على ردها وقوله 7 تعالى( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ )الخ استئناف جئ به بيانا لكيفية إهلاكهم بالريح أي سلطها اللّه عليهم بقدرته * القاهرة( سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً )أي متتابعات جمع حاسم كشهود جمع شاهد من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة بمعنى قطعا أو على المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم حسوما ويؤيده القراءة بالفتح وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر وإنما سميت عجوزا لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها وقيل هي أيام العجز وهي آخر الشتاء وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفئ الجمر وقيل ومكفئ الظعن *( فَتَرَى الْقَوْمَ )إن كنت حاضرا حينئذ( فِيها )في مهابها أو في تلك الليالي والأيام( صَرْعى )موتى 8 جمع صريع( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ )أي أصول نخل( خاوِيَةٍ )متأكلة الأجواف( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ )9 أي بقية أو نفس باقية أو بقاء على أنها مصدر كالكاذبة والطاغية( وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ )أي ومن * تقدمه وقرئ ومن قبله أي ومن عنده من أتباعه ويؤيده أنه قرئ ومن معه( وَالْمُؤْتَفِكاتُ )أي * قرى قوم لوط أي أهلها( بِالْخاطِئَةِ )بالخطإ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ التي من جملتها تكذيب