تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 4 إلى 8 ] وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
شرح
من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقرئ وحططنا وحللنا مكان وضعنا وقرئ وحللنا عنك وقرك( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ )بعنوان النبوة وأحكامها أي 4 رفع حيث قرن اسمه باسم اللّه تعالى في كلمة الشهادة والأذان والإقامة وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وسمى رسول اللّه ونبي اللّه والكلام في العطف وزيادة لك كالذي سلف وقوله تعالى( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )تقرير لما قبله ووعده كريم بتيسير كل عسير 5 له عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين كأنه قيل خولناك ما خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل اللّه تعالى ولطفه فإن مع العسر يسرا كثيرا وفي كلمته مع إشعار بغاية سرعة مجىء اليسر كأنه مقارن للعسر( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )تكرير للتأكيد أو عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب 6 الآخرة كقولك إن للصائم فرحتان للصائم فرحة أي فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله صلى اللّه عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين فإن المعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول سواء كان معهودا أو جنسا وأما المنكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد بالأول( فَإِذا فَرَغْتَ )أي من التبليغ وقيل من الغزو( فَانْصَبْ )فاجتهد في العبادة واتعب شكرا لما أوليناك من * النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآنفة وقيل فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء وقيل إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك( وَإِلى رَبِّكَ )وحده( فَارْغَبْ )بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه 8 القادر على إسعافك لا غيره وقرئ فرغب أي فرغب الناس إلى طلب ما عنده . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عنى .