تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 11 إلى 18 ] كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 )
شرح
11 ، 12( كِراماً )لدنيا( كاتِبِينَ )لها( يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )من الأفعال قليلا وكثيرا ويضبطونه نقيرا وقطميرا لتجازوا بذلك وفي تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وأنه عند اللّه عزّ وجل 13 ، 14 من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام وقوله تعالى( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ )( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )استئناف مسوق لبيان نتيجة الحفظ والكتاب من الثواب والعقاب وفي تنكير 15 النعيم والجحيم من التفخيم والتهويل ما لا يخفى وقوله تعالى( يَصْلَوْنَها )إما صفة لجحيم أو استئناف * مبنى على سؤال نشأ من تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها( يَوْمَ الدِّينِ )يوم الجزاء 16 الذي كانوا يكذبون به( وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ )طرفة عين فإن المراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة لما مر مرارا من أن الجملة الاسمية المنفية قد يراد بها استمرار النفي لا نفى الاستمرار باعتبار ما تفيده من الدوام والثبات بعد النفي لا قبله وقيل معناه وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في قبورهم حسبما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر 17 ، 18 النيران وقوله تعالى( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )( ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )تفخيم لشأن يوم الدين الذي يكذبون به إثر تفخيم وتهويل لأمره بعد تهويل ببيان أنه خارج عن دائرة دراية الخلق على أي صورة تصوره فهو فوقها وكيفما تخيلوه فهو أطم من ذلك وأعظم أي وأي شئ جعلك داريا ما يوم الدين على أن ما الاستفهامية خبر ليوم الدين الا بالعكس كما هو رأى سيبويه لما مر من أن مدار الإفادة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن مناط إفادة الهول والفخامة هنا هو ما لا يوم الدين أي أي شئ عجيب هو في الهول والفظاعة لما مر غير مرة أن كلمة ما قد يطلب بها الوصف وإن كانت موضوعة