تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) 10 واحتج بهذه الآية
شرح
( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ )أي صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال يحشر الناس عراة حفاة فقالت أم سلمة فكيف بالنساء فقال شغل الناس يا أم سلمة قالت وما شغلهم قال نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل وقيل نشرت أي فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وداعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها 11 ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ )قطعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشئ المستور به وقرئ قشطت واعتقاب الكاف والقاف غير عزيز كالكافور 12 والقافور( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ )أي أوقدت إيقادا شديدا قيل سعرها غضب اللّه عزّ وجل وخطايا 13 بني آدم وقرئ سعرت بالتخفيف( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ )أي قربت من المتقين كقوله تعالىوَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ *غير بعيد قيل هذه اثنتا عشرة خصلة ست منها في الدنيا أي فيما بين النفختين وهن من أول السورة إلى قوله تعالىوَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْعلى أن المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية 14 لا بعثها للقصاص وست في الآخرة أي بعد النفخة الثانية وقوله تعالى( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ )جواب إذا على أن المراد بها زمان واحد ممتد يسع ما في سباقها وسباق ما عطف عليها من الخصال مبدؤه النفخة الأولى ومنتهاه فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى أنها تعلم ما تعلم في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهي بل عند نشر الصحف إلا أنه لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك إلى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال والمراد بما أحضرت أعمالها من الخير والشر وبحضورها إما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها وإما حضور أنفسها على ما قالوا من أن الأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة حتى إن الذنوب والمعاصي تتجسم هناك وتتصور بصورة النار وعلى ذلك حمل قوله تعالىوَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *وقوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراًوكذا قوله