تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 114
[ سورة عبس ( 80 ) : آية 42 ] أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) 81 - سورة التكوير ( مكية وهي تسع وعشرون آية ) [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) 42 ( أُولئِكَ ) إشارة إلى أصحاب تلك الوجوه وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد درجتهم في سوء الحال * أي أولئك الموصوفون بسواد الوجوه وغيره ( هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) الجامعون بين الكفر والفجور فلذلك جمع اللّه تعالى إلى سواد وجوههم الغبرة . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة وجهه ضاحك مستبشر . ( سورة التكوير مكية وآياتها تسع وعشرون ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أي لفت من كورت العمامة إذا لففتها على أن المراد بذلك إما رفعها وإزالتها من مقرها فإن الثوب إذا أريد رفعه يلف لفا ويطوى ونحوه قوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ وأما لف ضوئها المنبسط في الآفاق المنتشر في الأقطار على أنه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم أو ألقيت عن فلكها كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض وعن أبي صالح كورت نكست وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما تكويرها إدخالها في العرش ومدار التركيب على الإدارة والجمع وارتفاع الشمس على أنه فاعل لفعل 2 مضمر يفسره المذكور وعند البعض على الابتداء ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أي انقضت وقيل تناثرت وتساقطت . روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه لا يبقى يومئذ نجم إلا سقط في الأرض وعنه رضى اللّه عنه أن النجوم قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور بأيدي ملائكة من نور فإذا مات من في السماوات ومن في الأرض تساقطت من أيديهم وقيل انكدارها انطماس نورها ويروى أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما قال إنكم وما تعبدون من دون اللّه حصب 3 جهنم ( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) أي عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا في الجو فإن ذلك بعد النفخة الثانية