[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ]
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )
شرح
لا مؤمنوهم لقوله تعالىوَمِنَ الشَّياطِينِوقوله تعالى( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ )أي من أن يزيغوا عن أمره أو * يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم قيل وكل بهم جمعا من الملائكة وجمعا من مؤمني الجن وقال الزجاج كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا وكان دأبهم أن يفسدوا بالليل ما عملوه بالنهار( وَأَيُّوبَ )الكلام فيه كما 83 مر في قوله تعالىوَداوُدَ وَسُلَيْمانَأي واذكر خبر أيوب( إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي )أي بأنى( مَسَّنِيَ الضُّرُّ )وقرئ بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه والضر شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )وصفه تعالى بغاية الرحمة بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها * واكتفى به عن عرض المطلب لطفا في السؤال وكان عليه السلام روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه اللّه تعالى وكثر أهله وماله فابتلاه اللّه تعالى بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات روى أن امرأته ما خير بنت يشا ابن يوسف عليه السلام أو رحمة بنت أفرايم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت اللّه تعالى فقال كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال استحيى من اللّه تعالى أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائى وروى أن إبليس أتاها على هيئة عظيمة فقال أنا إله الأرض فعلت بزوجك ما فعلت لأنه تركني وعبد إله السماء فلو سجد لي سجدة لرددت عليه وعليك جميع ما أخذت منكما وفي رواية لو سجدت لي سجدة لرجعت المال والولد وعافيت زوجك فرجعت إلى أيوب وكان ملقى في الكناسة لا يقرب منه أحد فأخبرته بالقصة فقال عليه السلام كأنك افتتنت بقول اللعين لئن عافاني اللّه عزّ وجل لأضربنك مائة سوط وحرام على أن أذوق بعد هذا شيئا من طعامك وشرابك فطردها فبقى طريحا على الكناسة لا يحوم حوله أحد من الناس فعند ذلك خر ساجدا فقال ربأَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَفقيل له ارفع رأسك فقد استجبت لكارْكُضْ بِرِجْلِكَفركض فنبعت من تحته عين ماء فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابة إلا سقطت ولا جراحة إلا برئت ثم ركض مرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا ورجع إليه شبابه وجماله ثم كسى حلة وذلك قوله تعالى( فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ )فلما قام جعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من الأهل والمال إلا وقد ضاعفه اللّه تعالى وذلك قوله تعالى( وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ )وقيل كان ذلك بأن ولد له ضعف ما كان ثم إن امرأته قالت في * نفسها هب أنه طردني أفأتركه حتى يموت جوعا ويأكله السباع لأرجعن إليه فلما رجعت ما رأت تلك الكناسة ولا تلك الحال وقد تغيرت الأمور فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكى وهابت صاحب الحلة أن