[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 )
شرح
لا يشعرون بذلك( فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها )تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح 19 بنى نوعها وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة فيما بين أصناف المخلوقات التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه الأمور وابتهاجا بما خصه اللّه تعالى به من إدراك همسها وفهم مرادها روى أنها أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان عليه السلام الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن( وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ )أي اجعلني أزع شكر نعمتك عندي * وأكفه وأرتبطه بحيث لا ينفلت عنى حتى لا أنفك عن شكرك أصلا وقرئ بفتح ياء أوزعنى( الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ )أدرج فيه ذكرهما تكثيرا للنعمة فإن الإنعام عليهما إنعام عليه مستوجب للشكر( وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ )إتماما للشكر واستدامة للنعمة( وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ )* في جملتهم الجنة التي هي دار الصالحين( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ )أي تعرف أحوال الطير فلم ير الهدهد فيما بينها( فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ )كأنه قال أولا ما لي لا أراه لساتر ستره أو لسبب آخر ثم بدا له أنه غائب فأضرب عنه فأخذ يقول أهو غائب( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً )قيل كان تعذيبه للطير بنتف ريشه 21 وتشميسه وقيل بجعله مع ضده في قفص وقيل بالتفريق بينه وبين إلفه( أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ )ليعتبر به أبناء جنسه( أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )بحجة تبين عذره والحلف في الحقيقة على أحد الأولين على تقدير عدم الثالث * وقرئ ليأتيننى بنونين أولاهما مفتوحة مشددة قيل إنه عليه الصلاة والسلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشره فوافى الحرم وأقام به ما شاء وكان يقرب كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ثم عزم على السير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل ليتغذى ويصلى فلم يجد الماء وكان الهدهد قناقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة فيجىء الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ويستخرجون الماء فتفقده لذلك وقد كان حين نزل سليمان عليه السلام حلق الهدهد فرأى هدهدا واقعا فانحط إليه فوصف له ملك سليمان عليه السلام وما سخر له من كل شئ وذكر له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر وذلك قوله تعالى .