[ سورة النمل ( 27 ) : آية 18 ]
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 )
شرح
فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فأوحى اللّه تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك فيحكى أنه مر بحراث فقال لقد أوتى آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه 18 ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه تعالى خير مما أوتى آل داود( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ )حتى هي التي يبتدأ بها الكلام ومع ذلك هي غاية لما قبلها كالتي في قوله تعالىحَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْالآية وهي هاهنا غاية لما ينبئ عنه قوله تعالىفَهُمْ يُوزَعُونَمن السير كأنه قيل فساروا حتى إذا أتوا الخ ووادى النمل واد بالشأم كثير النمل على ما قاله مقاتل رضى اللّه عنه وبالطائف على ما قاله كعب رضى اللّه عنه وقيل هو واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم وتعدية الفعل إليه بكلمة على إما لأن إتيانهم كان من فوق وإما لأن المراد بالإتيان عليه قطعه من قولهم أتى على الشئ إذا أنفده وبلغ آخره ولعلهم أرادوا * أن ينزلوا عند منتهى الوادي إذ حينئذ يخافهم ما في الأرض لا عند سيرهم في الهواء وقوله تعالى( قالَتْ نَمْلَةٌ )جواب إذا كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت منهم فصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل لمرادها فتبعها في الفرار فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم فأجروا مجراهم حيث جعلت هي * قائلة وما عداها من النمل مقولا لهم حيث قيل( يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ )مع أنه لا يمتنع أن يخلق اللّه تعالى فيها النطق وفيما عداها العقل والفهم وقرئ نملة يا أيها النمل بضم الميم وهو الأصل كالرجل وتسكين الميم تخفيف منه كالسبع في السبع وقرئ بضم النون والميم قيل كانت نملة عرجاء تمشى وهي تتكاوس فنادت بما قالت فسمع سليمان عليه السلام كلامها من ثلاثة أميال وقيل كان اسمها طاخية وقرئ * مسكنكم وقوله تعالى( لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ )نهى في الحقيقة للنمل عن التأخر في دخول مساكنهم وإن كان بحسب الظاهر نهيا له عليه الصلاة والسلام ولجنوده عن الحطم كقولهم لا أرينك هاهنا فهو استئناف أو بدل من الأمر كقول من قال [ فقلت له ارحل لا تقيمن عندنا ] لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة وقرئ لا يحطمنكم بالنون الخفيفة وقرئ لا يحطمنكم بفتح الحاء وكسرها وأصله * لا يحتطمنكم وقوله تعالى( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )حال من فاعل يحطمنكم مفيدة لتقييد الحطم بحال عدم شعورهم بمكانهم حتى لو شعروا بذلك لم يحطموا وأرادت بذلك الإيذان بأنها عارفة بشؤون سليمان وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من عصمتهم عن الظلم والإيذاء وقيل هو استئناف أي فهم سليمان ما قالته والقوم