[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 46 إلى 47 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )
شرح
( عَلى عُرُوشِها )أي سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف * وإسناد السقوط على العروش إليها لتنزيل الحيطان منزلة كل البنيان لكونها عمدة فيه وأما بمعنى الخلو من خوى المنزل إذا خلا من أهله فالمعنى فهي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها فتكون على بمعنى مع ويجوز أن يكون على عروشها خبرا بعد خبر أي فهي خالية وهي على عروشها أي قائمة مشرفة على عروشها على معنى أن السقوف سقطت إلى الأرض وبقيت الحيطان قائمة فهي مشرفة على السقوف الساقطة وإسناد الإشراف إلى الكل مع كونه حال الحيطان لما مر آنفا( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ )عطف على قرية أي وكم بئر عامرة في * البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها وقرئ بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله( وَقَصْرٍ مَشِيدٍ )مرفوع * البنيان أو مجصص أخليناه عن ساكنيه وهذا يؤيد كون معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء عروشها وقيل المراد بالبئر بئر بسفح جبل بحضر موت وبالقصر قصر مشرف على قلته كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم اللّه تعالى وعطلهما( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )حث لهم أن يسافروا 46 ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا وهم وإن كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك والفاء لعطف ما بعدها على مقدر يقتضيه المقام أي أغفلوا فلم يسيروا فيها( فَتَكُونَ لَهُمْ )* بسبب ما شاهدوه من مواد الاعتبار ومظان الاستبصار( قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها )ما يجب أن يعقل من التوحيد( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )ما يجب أن يسمع من الوحي أو من أخبار الأمم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فإنهم أعرف منهم بحالهم( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ )الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفي تعمى ضمير راجع إليه وقد أقيم الظاهر مقامه( وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )أي ليس الخلل في مشاعرهم * وإنما هو في عقولهم باتباع الهوى والانهماك في الغفلة وذكر الصدور للتأكيد ونفى توهم التجوز وفضل النبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يختص بالبصر قيل لما نزل قوله تعالىوَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىقال ابن أم مكتوم يا رسول اللّه أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )كانوا منكرين لمجىء العذاب المتوعد به أشد الإنكار وإنما كانوا يستعجلون به 47 استهزاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعجيزا له على زعمهم فحكى عنهم ذلك بطريق التخطئة والاستنكار فقوله تعالى( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )إما جملة حالية جئ بها لبيان بطلان إنكارهم لمجيئه في ضمن استعجالهم به وإظهار * خطئهم فيه كأنه قيل كيف ينكرون مجىء العذاب الموعود والحال أنه تعالى لا يخلف وعده أبدا وقد سبق الوعد فلا بد من مجيئه حتما أو اعتراضية مبينة لما ذكر وقوله تعالى( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )جملة مستأنفة إن كانت الأولى حالية ومعطوفة عليها إن كانت اعتراضية سيقت لبيان