[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 )
شرح
العشاء مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أنس أيضا رضى اللّه عنه أنه قال نزلت في أناس من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهي صلاة الأوابين وهو قول أبى حازم ومحمد بن المنكدر وهو مروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وقال عطاء هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة والفجر في جماعة والمشهور أن المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللّه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تفسيرها قيام العبد من الليل وعنه صلّى اللّه عليه وسلم إذا جمع اللّه الأولين والآخرين جاء مناد ينادى بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادى ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس وقوله تعالى( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ )حال من ضمير جنوبهم أي داعين له تعالى على الاستمرار( خَوْفاً )من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته( وَطَمَعاً )في رحمته( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ )من المال( يُنْفِقُونَ )في وجوه البر والحسنات( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ )من 17 النفوس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن عداهم( ما أُخْفِيَ لَهُمْ )أي لأولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة( مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )مما تقربه أعينهم وعنه صلّى اللّه عليه وسلم يقول اللّه عزّ وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين * رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه اقرءوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وقرئ ما أخفى لهم وما نخفى لهم وما أخفيت لهم على صيغة المتكلم وما أخفى لهم على البناء للفاعل وهو اللّه سبحانه وقرئ قرأت أعين لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة وما موصولة أو استفهامية علق عنها الفعل( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )أي جزوا جزاء أو أخفى لهم للجزاء بما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة قيل هؤلاء القوم أخفوا أعمالهم فأخفى اللّه تعالى ثوابهم( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً )أي أبعد ظهور ما بينهما من التباين البين يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه الفاضلة كالفاسق الذي ذكرت أحواله( لا يَسْتَوُونَ )التصريح به مع إفادة الإنكار لنفى المشابهة بالمرة على أبلغ وجه * وآكده لبناء التفصيل الآتي عليه والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها وقوله تعالى( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى )تفصيل لمراتب الفريقين في الآخرة بعد 19 ذكر أحوالهما في الدنيا وأضيفت الجنة إلى المأوى لأنها المأوى الحقيقي وإنما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة وقيل المأوى جنة من الجنات وأيا ما كان فلا يبعد أن يكون فيه رمز إلى ما ذكر من تجافيهم عن مضاجعهم