[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 )
شرح
38 بها على كمال القدرة والحكمة( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )من الصلة والصدقة وسائر المبرات( وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ )ما يستحقانه والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم أو لمن بسط له كما تؤذن به الفاء( ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ )ذاته أو جهته ويقصدون بمعروفهم إياه تعالى خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً )زيادة خالية عن العوض عند المعاملة وقرئ أتيتم بالقصر أي غشيتموه أو رهقتموه من إعطاء ربا( لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ )ليزيد ويزكو في أموالهم( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ )أي لا يبارك فيه وقرئ لتربوا أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوى ربا *( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ )أي تبتغون به وجهه تعالى خالصا( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ )أي ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوى والموسر لذي القوة واليسار أو الذين ضعفوا ثوابهم 40 وأموالهم بالبركة وقرئ بفتح العين وفي تغيير النظم الكريم والالتفات من الجزالة ما لا يخفى( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ )أثبت له تعالى لوازم الألوهية وخواصها ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له تعالى من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار * على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ثم استنتج منه تنزهه عن الشركاء بقوله تعالى( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )وقد جوز أن يكون الموصول صفة والخبر هل من شركائكم والرابط قوله تعالىمِنْ ذلِكُمْلأنه بمعنى من أفعاله ومن الأولى والثانية تفيدان شيوع الحكم في جنس الشركاء 41 والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفى وكل منها مستقلة بالتأكيد وقرئ تشركون بصيغة الخطاب( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة * المضار أو الضلالة والظلم وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرى البحور( بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياها وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه هابيل وفي البحر بأن جلندى