[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 33 إلى 37 ]
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 )
شرح
اختلاف أهوائهم وفائدة الإبدال التحذير عن الانتماء إلى حزب من أحزاب المشركين ببيان أن الكل على الضلال المبين وقرئ فارقوا أي تركوا دينهم الذي أمروا به( وَكانُوا شِيَعاً )أي فرقا تشايع كل * منها إمامها الذي أضلها( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ )من الدين المعوج المؤسس على الرأي الزائغ والزعم الباطل( فَرِحُونَ )مسرورون ظنا منهم أنه حق وأنى له ذلك فالجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من تفريق * دينهم وكونهم شيعا وقد جوز أن يكون فرحون صفة لكل على أن الخبر هو الظرف المقدم أعنى من الذين فرقوا ولا يخفى بعده( وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ )أي شدة( دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ )راجعين إليه من 33 دعاء غيره( ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً )خلاصا من تلك الشدة( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ )الذي كانوا دعوه منيبين إليه( يُشْرِكُونَ )أي فاجأ فريق منهم الإشراك وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما أن بعضهم ليسوا * كذلك كما في قوله تعالىفَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌأي مقيم على الطريق القصد أو متوسط في الكفر لانزجاره في الجملة( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ )اللام فيه للعاقبة وقيل للأمر التهديدى كقوله تعالى( فَتَمَتَّعُوا )34 غير أنه التفت فيه للمبالغة وقرئ وليتمتعوا( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )عاقبة تمتعكم وقرئ بالياء على أن تمتعوا ماض والالتفات إلى الغيبة في قوله تعالى( أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ )للإيذان بالإعراض عنهم وتعديد جناياتهم لغيرهم بطريق 35 المباثة( سُلْطاناً )أي حجة واضحة وقيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان( فَهُوَ يَتَكَلَّمُ )تكلم دلالة كما في قوله تعالىهذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّأو تكلم نطق( بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ )باشراكهم به تعالى أو بالأمر الذي بسببه يشركون( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً )أي نعمة من صحة وسعة( فَرِحُوا بِها )بطرا وأشرا لا حمدا وشكرا( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )شدة( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )بشؤم معاصيهم( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ )فاجئوا القنوط من رحمته تعالى وقرئ بكسر النون( أَ وَلَمْ يَرَوْا )أي ألم ينظروا ولم يشاهدوا( أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ )37 فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )فيستدلون