تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 72 إلى 75 ] قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
شرح
* الصوت إذ الجماعة لا تخلو عنه( حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها )ليدخلوها وحتى هي التي تحكى بعدها الجملة وقرئ بالتشديد( وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها )تقريعا وتوبيخا( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ )من جنسكم وقرئ * نذر منكم( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا )أي وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب *( قالُوا بَلى )قد أتونا وأنذرونا( وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ )حيث قال اللّه تعالى لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وقد كنا ممن اتبعه وكذبنا الرسل وقلنا ما نزل اللّه من شئ إن 72 أنتم إلا تكذبون( قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها )أي مقدرا خلودكم فيها وإبهام القائل لتهويل المقول( فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )اللام للجنس والمخصوص بالذم محذوف ثقة بذكره آنفا أي فبئس مثواهم جهنم ولا يقدح ما فيه من الإشعار بأن كون مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق في أن دخولهم النار لسبق كلمة العذاب عليهم فإنها إنما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم وقد مر تحقيقه في سورة ألم 73 السجدة( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ )مساق إعزاز وتشريف للإسراع بهم إلى دار الكرامة وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين( زُمَراً )متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم في الفضل وعلو الطبقة( حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها )وقرئ بالتشديد وجواب إذا محذوف للإيذان بأن لهم حينئذ من فنون الكرامات ما لا يحدق به نطاق العبارات كأنه قيل حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها( وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ )من جميع المكاره والآلام( طِبْتُمْ )طهرتم من دنس المعاصي أو طبتم نفسا بما 74 أتيح لكم من النعيم( فَادْخُلُوها خالِدِينَ )كان ما كان مما يقصر عنه البيان( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ )بالبعث والثواب( وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ )يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ )أي نتبوأ كل واحد منا في أي مكان أراده من جنته الواسعة على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع 75 واردوها( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )الجنة( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ )محدقين( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ )أي حوله