تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 68 إلى 71 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 )
شرح
المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة وقرئ بالنصب على الظرف تشبيها للموقت بالمبهم وتأكيد الأرض بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة وقرئ مطويات على أنها حال والسماوات معطوفة على الأرض منظومة في حكمها( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )ما أبعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم أو عما يشركونه من الشركاء( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ )68 هي النفخة الأولى( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )أي خروا أمواتا أو مغشيا عليهم( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )قيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل فإنهم لا يموتون بعد وقيل حملة العرش( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى )نفخة أخرى هي النفخة الثانية وأخرى يحتمل النصب والرفع( فَإِذا هُمْ قِيامٌ )قائمون من قبورهم أو متوقفون وقرئ بالنصب على أن الخبر( يَنْظُرُونَ )وهو حال من ضميره والمعنى يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها )بما أقام فيها من العدل استعير له النور 69 لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفي الحديث الظلم ظلمات يوم القيامة ولذلك أضيف الاسم الجليل إلى ضمير الأرض أو بنور خلقه فيها بلا توسط أجسام مضيئة ولذلك أضيف إلى الاسم الجليل( وَوُضِعَ الْكِتابُ )الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه أو صحائف * الأعمال في أيدي العمال واكتفى باسم الجنس عن الجمع وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ )للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وقيل المستشهدون( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )بين العباد( بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ )70 أي جزاءه( وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ )فلا يفوته شئ من أفعالهم وقوله تعالى( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ71زُمَراً )الخ تفصيل للتوفية وبيان لكيفيتها أي سيقوا إليها بالعنف والإهانة أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم في الضلالة والشرارة والزمر جمع زمرة واشتقاقها من الزمر وهو
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 263 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي