تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
شرح
في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار دمار الأمم الماضية العاتية والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يليق بالمقام أي أقعدوا في مساكنهم ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم( وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً )وأطول أعمارا فما نفعهم طول المدى وما أغنى عنهم شدة القوى * ومحل الجملة النصب على الحالية وقوله تعالى( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ )أي ليسبقه ويفوته( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )اعتراض مقرر لما يفهم مما قبله من استئصال الأمم السالفة وقوله تعالى( إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً )أي مبالغا في العلم والقدرة ولذلك علم بجميع أعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها تعليل لذلك( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ )جميعا( بِما كَسَبُوا )من السيئات كما فعل بأولئك( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها )أي على ظهر الأرض( مِنْ دَابَّةٍ )من نسمة تدب عليها من بني آدم وقيل ومن غيرهم أيضا من شؤم معاصيهم وهو المروى عن ابن مسعود وأنس رضى اللّه عنهما ويعضد الأول قوله تعالى( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )وهو يوم القيامة( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً )فيجازيهم عند ذلك بأعمالهم إن * خيرا فخير وإن شرا فشر . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة أن ادخل من أي باب شئت واللّه تعالى أعلم .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 157 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي