تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 )
شرح
* يقتضى إتيانها( أُولئِكَ )إشارة إلى الموصول من حيث اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل والشرف أي أولئك الموصوفون بالصفات الجليلة( لَهُمْ )بسبب ذلك( مَغْفِرَةٌ )لما فرط منهم من بعض فرطات قلما يخلو عنها البشر( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )لا تعب فيه ولا من عليه 5( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا )بالقدح فيها وصد الناس عن التصديق بها( مُعاجِزِينَ )أي مسابقين كي يفوتونا وقرئ معجزين أي مثبطين عن الإيمان من أراده( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ )الكلام فيه كالذي مر آنفا ومن * في قوله تعالى( مِنْ رِجْزٍ )للبيان قال قتادة رضى اللّه عنه الرجز سوء العذاب وقوله تعالى( أَلِيمٌ )بالرفع صفة عذاب أي أولئك الساعون لهم عذاب من جنس سوء العذاب شديد الإيلام وقرئ أليم بالجر 6 صفة لرجز( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )أي يعلم أولو العلم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن يشايعهم من علماء الأمة أو من آمن من علماء أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وكعب وأضرابهما رضى اللّه عنهم *( الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )أي القرآن( هُوَ الْحَقَّ )بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى والمفعول الأول هو الموصول الثاني وهو ضمير الفصل وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر والجملة هو المفعول الثاني ليرى وقوله تعالىوَيَرَىالخ مستأنف مسوق للاستشهاد بأولى العلم على الجهلة الساعين في الآيات وقيل منصوب عطفا على يجزى أي وليعلم أولو العلم عند مجىء الساعة معاينة أنه الحق حسبما علموه الآن برهانا ويحتجوا به على المكذبين وقد جوز أن يراد بأولى العلم من لم يؤمن من الأحبار أي ليعلموا يومئذ أنه * هو الحق فيزدادوا حسرة وغما( وَيَهْدِي )عطف علىالْحَقَّعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويله كما في قوله تعالىصافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَأي وقابضات كأنه قيل ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك الحق وهاديا( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى وقيل مستأنف وقيل حال من الذي 7 أنزل على إضمار مبتدأ أي وهو يهدى كما في قول من قال [ نجوت وأرهنهم مالكا ]( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )هم كفار قريش قالوا مخاطبا بعضهم لبعض( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ )يعنون به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإنما قصدوا بالتنكير الطنز والسخرية قاتلهم اللّه تعالى( يُنَبِّئُكُمْ )أي يحدثكم بعجب عجاب وقرئ ينبئكم من الإنباء( إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )أي إذا متم ومزقت أجسادكم كل تمزيق وفرقت كل تفريق بحيث صرتم ترابا ورفاتا *( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )أي مستقرون فيه عدل إليه عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث مثل تبعثون أو