تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 52 إلى 55 ] إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 )
شرح
عشر على صور الغلمان الوضاء وجوههم وعن مقاتل أنهم كانوا اثنى عشر ملكا وإنما لم يتعرض لعنوان رسالتهم لأنهم لم يكونوا مرسلين إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل إلى قوم لوط حسبما يأتي ذكره( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ )نصب بفعل مضمر معطوف على نبئ أي واذكر وقت دخولهم عليه أو خبر مقدر 52 مضاف إلى ضيف أي خبر ضيف إبراهيم حين دخولهم عليه أو بنفس ضيف على أنه مصدر في الأصل( فَقالُوا )عند ذلك( سَلاماً )أي نسلم سلاما أو سلمنا أو سلمت سلاما( قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ )أي خائفون * فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه قاله عليه الصلاة والسلام حين امتنعوا من أكل ما قربه إليهم من العجل الحنيذ لما أن المعتاد عندهم أنه إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير لا عند ابتداء دخولهم لقوله تعالىفَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًفلا مجال لكون خوفه عليه الصلاة والسلام بسبب دخولهم بغير إذن ولا بغير وقت إذ لو كان كذلك لأجابوا حينئذ بما أجابوا حينئذ به ولم يتصد عليه الصلاة والسلام لتقريب الطعام إليهم وإنما لم يذكر هاهنا اكتفاء بما بين في غير هذا الموضع ألا يرى إلى أنه لم يذكر هاهنا رده عليه الصلاة والسلام لسلامهم( قالُوا لا تَوْجَلْ )53 لا تخف وقرئ لا تاجل ولا توجل من أوجله أي أخافه ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله( إِنَّا نُبَشِّرُكَ )* استئناف لتعليل النهى عن الوجل فإن المبشر به لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ببقائه وبقاء أهله في عافية وسلامة زمانا طويلا( بِغُلامٍ )هو إسحاق عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى *فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَولم يتعرض هاهنا لبشارة يعقوب عليه الصلاة والسلام اكتفاء بما ذكر في سورة هود( عَلِيمٍ )* إذا بلغ وفي موضع آخربِغُلامٍ حَلِيمٍ( قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي )بذلك( عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ )وأثر في تعجب عليه 54 الصلاة والسلام من بشارتهم بالولد في حالة مباينة للولادة وزاد في ذلك فقال( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ )أي بأي أعجوبة * تبشروننى فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شئ أو بأي طريقة تبشروننى وقرئ بتشديد النون المكسورة على إدغام نون الجمع في نون الوقاية( قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ )أي بما يكون لا محالة أو باليقين 55 الذي لا لبس فيه أو بطريقة هي حق وهو أمر اللّه تعالى وقوله( فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ )من الآيسين * من ذلك فإن اللّه قادر على أن يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر وقرئ من القنطين وكان مقصده عليه الصلاة والسلام استعظام نعمته تعالى عليه في ضمن التعجب العادي المبنى على سنة اللّه
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 81 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي