[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 )
شرح
بينكم وبينهم رتب قدرته تعالى على ذلك على قدرته تعالى على خلق السماوات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا إلى طريق الاستدلال فإن من قدر على خلق مثل هاتيك الأجرام العظيمة كان على تبديل خلق آخر بهم أقدر ولذلك قال( وَما ذلِكَ )أي إذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم( عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )بمتعذر 20 أو متعسر فإنه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ومن هذا شأنه حقيق بأن يؤمن به ويرجى ثوابه ويخشى عقابه( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً )أي يبرزون يوم القيامة وإيثار صيغة الماضي 21 للدلالة على تحقق وقوعه كما في قوله سبحانهوَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِأو لأنه لا مضى ولا استقبال بالنسبة إليه سبحانه والمراد بروزهم من قبورهم لأمر اللّه تعالى ومحاسبته أو للّه على ظنهم فإنهم كانوا يظنون عند ارتكابهم الفواحش سرا أنها تخفى على اللّه سبحانه فإذا كان يوم القيامة انكشفوا للّه عند أنفسهم( فَقالَ الضُّعَفاءُ )الأتباع جمع ضعيف والمراد ضعف الرأي وإنما كتب بالواو على لفظ من يفخم * الألف قبل الهمزة( لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )لرؤسائهم الذين استتبعوهم واستغووهم( إِنَّا كُنَّا )في الدنيا( لَكُمْ تَبَعاً )في تكذيب الرسل عليهم السلام والإعراض عن نصائحهم وهو جمع تابع كغيب في جمع غائب أو مصدر نعت به مبالغة أو على إضمار أي ذوى تبع( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ )دافعون( عَنَّا )والفاء للدلالة على * سببية الاتباع للإغناء والمراد التوبيخ والعتاب والتقريع والتبكيت( مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )من الأولى * للبيان واقعة موقع الحال والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول أي بعض الشئ الذي هو عذاب اللّه تعالى ويجوز كونهما للتبعيض أي بعض شئ هو بعض عذاب اللّه والإعراب كما سبق ويجوز أن تكون الأولى مفعولا والثانية مصدرا أي فهل أنتم مغنون عنا بعض العذاب بعض الإغناء ويعضد الأول قوله تعالىفَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ( قالُوا )أي المستكبرون جوابا عن معاتبة الأتباع واعتذارا عما فعلوا * بهم( لَوْ هَدانَا اللَّهُ )أي للإيمان ووفقنا له( لَهَدَيْناكُمْ )ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه * لأنفسنا أو لو هدانا اللّه طريق النجاة من العذاب لهديناكم وأغنينا عنكم كما عرضناكم له ولكن سد دوننا طريق الخلاص ولات حين مناص( سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا )مما لقينا( أَمْ صَبَرْنا )على ذلك أي مستو علينا * الجزع والصبر في عدم الإنجاء والهمزة وأم لتأكيد التسوية كما في قوله تعالىسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ *وإنما أسندوهما ونسبوا استواءهما إلى ضمير المتكلم المنتظم للمخاطبين أيضا مبالغة في النهى عن