[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 33 ]
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 )
شرح
ودعة كما يلي للبهيمة في المرعى وهذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما لقى من المشركين من التكذيب والاقتراح على طريقة الاستهزاء به ووعيد لهم والمعنى إن ذلك ليس مختصا بك بل هو أمر مطرد قد فعل ذلك برسل كثيرة كائنة من قبلك فأمهلت الذين فعلوه بهم والعدول في الصلة إلى وصف الكفر ليس لأن المملى لهم غير المستهزئين * بل لإرادة الجمع بين الوصفين أي فأمليت للذين كفروا مع استهزائهم لا باستهزائهم فقط( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ )أي عقابي إياهم وفيه من الدلالة على تناهى كيفيته في الشدة والفظاعة ما لا يخفى 23( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ )أي رقيب مهيمن( عَلى كُلِّ نَفْسٍ )كائنة من كانت( بِما كَسَبَتْ )من خير أو شر لا يخفى عليه شئ من ذلك بل يجازى كلا بعمله وهو اللّه تعالى والخبر محذوف أي كمن ليس كذلك إنكارا لذلك وإدخال الفاء لتوجيه الإنكار إلى توهم المماثلة غب ما علم مما فعل تعالى بالمستهزئين من الإملاء المديد والأخذ الشديد ومن كون الأمر كله للّه تعالى وكون هداية الناس جميعا منوطة بمشيئته تعالى ومن تواتر القوارع على الكفرة إلى أن يأتي وعد اللّه كأنه قيل أالأمر كذلك فمن هذا شأنه كما ليس في عداد الأشياء حتى تشركوه به فالإنكار متوجه إلى ترتب المعطوف أعنى توهم المماثلة على المعطوف عليه المقدر أعنى كون الأمر كما ذكر كما في قولك أتعلم الحق فلا تعمل به لا إلى المعطوفين جميعا كما إذا قلت ألا تعلمه فلا تعمل * به وقوله تعالى( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ )جملة مستقلة جئ بها للدلالة على الخبر أو حالية أي أفمن هذه صفاته كما ليس كذلك وقد جعلوا له شركاء لا شريكا واحدا أو معطوفة على الخبر إن قدر ما يصلح لذلك أي أفمن هذا شأنه لم يوحدوه وجعلوا له شركاء ووضع المظهر موضع المضمر للتنصيص على وحدانيته ذاتا واسما وللتنبيه على اختصاصه باستحقاق العبادة مع ما فيه من البيان بعد الإبهام بإيراده موصولا للدلالة على * التفخيم وقوله تعالى( قُلْ سَمُّوهُمْ )تبكيت لهم إثر تبكيت أي سموهم من هم وما ذا أسماؤهم أو صفوهم * وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة( أَمْ تُنَبِّئُونَهُ )أي بل أتنبئون اللّه( بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ )أي بشركاء مستحقين للعبادة لا يعلمهم اللّه تعالى ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات * والأرض وقرئ بالتخفيف( أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ )أي بل أتسمونهم بشركاء بظاهر من القول من غير أن يكون له معنى وحقيقة كتسمية الزنجي كافورا كقوله تعالىذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْوهاتيك الأساليب البديعة التي ورد عليها الآية الكريمة منادية على أنها خارجة عن قدرة البشر من كلام خلاق القوى والقدر * فتبارك اللّه رب العالمين( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )وضع الموصول موضع المضمر ذما لهم وتسجيلا عليهم * بالكفر( مَكْرُهُمْ )تمويههم الأباطيل أو كيدهم للإسلام بشركهم( وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ )أي سبيل الحق من صده صدا وقرئ بكسر الصاد على نقل حركة الدال إليها وقرئ بفتحها أي صدوا الناس أو