تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 3 ] وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 )
شرح
لهم ولاستعدادهم فكأن ذلك أمر مطلوب منهم والفاء لترتيب الأمر بالسياحة وما يعقبه على ما تؤذن به البراءة المذكورة من الحراب على أن الأول مترتب على نفسه والثاني بكلا متعلقيه على عنوان كونه من اللّه العزيز لا لترتيب الأول عليه والثاني على الأول كما في قوله تعالىقُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا *الخ كأنه قيل هذه براءة موجبة لقتالكم فاسعوا في تحصيل العدد والأسباب وبالغوا في إعتاد العتاد من كل باب( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ )بسياحتكم في أقطار الأرض في العرض والطول وإن ركبتم متن * كل صعب وذلول( غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ )أي لا تفوتونه بالهرب والتحصن( وَأَنَّ اللَّهَ )وضع الاسم الجليل * موضع المضمر لتربية المهابة وتهويل أمر الإخزاء وهو الإذلال بما فيه فضيحة وعار( مُخْزِي الْكافِرِينَ )* أي مخزيكم ومذلكم في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالعذاب وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم بالكفر بعد وصفهم بالإشراك وللإشعار بأن علة الإخزاء هي كفرهم ويجوز أن يكون المراد جنس الكافرين فيدخل فيه المخاطبون دخولا أوليا والمراد بالأشهر الأربعة هي الأشهر الحرم التي علق القتال بانسلاخها فقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر وجعلت حرما لحرمة قتالهم فيها أو لتغليب ذي الحجة والمحرم على البقية وقيل من عشر ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت للنسيء الذي كان فيهم ثم صار في العام القابل في ذي الحجة وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض . روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمر أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه على موسم سنة تسع ثم أتبعه عليا رضى اللّه تعالى عنه على العضباء ليقرأها على أهل الموسم فقيل له صلّى اللّه عليه وسلم لو بعثت بها إلى أبى بكر فقال صلّى اللّه عليه وسلم لا يؤدى عنى إلا رجل منى وذلك لأن عادة العرب أن لا يتولى أمر العهد والنقض على القبيلة إلا رجل منها فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء فوقف فقال هذا رغاء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما لحقه قال أمير أو مأمور قال مأمور فمضيا فلما كان قبل يوم التروية خطب أبو بكر رضى اللّه عنه وحدثهم عن مناسكهم وقام على رضى اللّه عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال يا أيها الناس إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليكم فقالوا بما ذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده( وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )أي إعلام منهما فعال بمعنى الإفعال كالعطاء بمعنى الإعطاء ورفعه كرفع براءة والجملة معطوفة على مثلها وإنما قيل( إِلَى النَّاسِ )أي كافة لأن الأذان غير مختص بقوم دون آخرين كالبراءة الخاصة *
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 41 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي