تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
9 - سورة براءة ( مدنية وآياتها 129 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
شرح
النفاق وأعطى عشر حسنات بعدد كل منافق ومنافقة وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته واللّه تعالى أعلم .

( سورة براءة مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية )

ولها أسماء أخر : سورة التوبة والمقشقشة والبحوث والمنقرة والمبعثرة والمثيرة والحافرة والمخزية والفاضحة والمنكلة والمشردة والمدمدمة وسورة العذاب لما فيها من ذكر التوبة ومن التبرئة من النفاق والبحث والتنقير عن حال المنافقين وإثارتها والحفر عنها وما يخزيهم ويشردهم ويدمدم عليهم واشتهارها بهذه الأسماء يقضى بأنها سورة مستقلة وليست بعضا من سورة الأنفال وادعاء اختصاص الاشتهار بالقائلين باستقلالها خلاف الظاهر فيكون حكمة ترك التسمية عند النزول نزولها في رفع الأمان الذي يأبى مقامه التصدير بما يشعر ببقائه من ذكر اسمه تعالى مشفوعا بوصف الرحمة كما روى عن ابن عيينة رضى اللّه عنه لا الاشتباه في استقلالها وعدمه كما يحكى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ولا رعاية ما وقع بين الصحابة رضى اللّه عنهم من الاختلاف في ذلك على أن ذلك ينزع إلى القول بأن التسمية ليست من القرآن وإنما كتبت للفصل بين السور كما نقل عن قدماء الحنفية وأن مناط إثباتها في المصاحف وتركها إنما هو رأى من تصدى لجمع القرآن دون التوقيف ولا ريب في أن الصحيح من المذهب أنها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها وأن لا مدخل لرأى أحد في الإثبات والترك وإنما المتبع في ذلك هو الوحي والتوقيف ولا مرية في عدم نزولها هاهنا وإلا لامتنع أن يقع في الاستقلال اشتباه أو اختلاف فهو إما لاتحاد السورتين أو لما ذكرنا لا سبيل إلى الأول وإلا لبينه صلّى اللّه عليه وسلم لتحقق مزيد الحاجة إلى البيان لتعاضد أدلة الاستقلال من كثرة الآيات وطول المدة فيما بين نزولهما فحيث لم يبينه صلّى اللّه عليه وسلم تعين الثاني لأن عدم البيان من الشارع في موضع البيان بيان للعدم( بَراءَةٌ )خبر مبتدأ محذوف وتنوينه للتفخيم وقرئ بالنصب أي اسمعوا براءة 1 ومن في قوله تعالى( مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع صفة لها ليفيدها زيادة تفخيم وتهويل * أي هذه براءة مبتدأة من جهة اللّه تعالى ورسوله وصلة( إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )وإنما لم يذكر * ما تعلق به البراءة حسبما ذكر في قوله تعالىأَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَاكتفاء بما في حيز الصلة فإنه منبئ عنه إنباء ظاهرا واحترازا عن تكرير لفظة من وقيل هي مبتدأ لتخصصها بالصفة وخبره إلى الذين الخ والذي تقتضيه جزالة النظم هو الأول لأن هذه البراءة أمر حادث لم يعهد عند المخاطبين ذاتها ولا عنوان ابتدائها من اللّه تعالى ورسوله حتى يخرج ذلك العنوان مخرج الصفة لها ويجعل المقصود بالذات والعمدة في الإخبار شيئا آخر هو وصولها إلى المعاهدين وإنما الحقيق بأن يعتنى بإفادته حدوث تلك
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 39 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي