تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 108 إلى 110 ] قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 )
شرح
تغشاهم وتشملهم( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً )فجأة من غير سابقة علامة( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )بإتيانها غير 108 مستعدين لها( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي )وهي الدعوة إلى التوحيد والإيمان والإخلاص وفسرها بقوله( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ )بيان وحجة واضحة غير عمياء أو حال من الضمير في سبيلي والعامل فيها معنى الإشارة *( أَنَا )تأكيد للمستكن في أدعو أو على بصيرة لأنه حال منه أو مبتدأ خبرهعَلى بَصِيرَةٍ( وَمَنِ اتَّبَعَنِي )109 عطف عليه( وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )مؤكد لما سبق من الدعوة إلى اللّه( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا )رد لقولهم لو شاء اللّه لأنزل ملائكة( نُوحِي إِلَيْهِمْ )كما أوحينا إليك وقرئ بالياء( مِنْ أَهْلِ الْقُرى )لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء والقسوة( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك( وَلَدارُ الْآخِرَةِ )أي * الساعة أو الحياة الآخرة( خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا )الشرك والمعاصي( أَ فَلا تَعْقِلُونَ )فتستعملوا عقولكم لتعرفوا 110 خيرية دار الآخرة وقرئ بالياء على أنه غير داخل تحت قل( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ )غاية لمحذوف دل عليه السياق أي لا يغرنهم تماديهم فيما هم فيه من الدعة والرخاء فإن من قبلهم قد أمهلوا حتى أيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا أو عن إيمانهم لأنهما كهم في الكفر وتماديهم في الطغيان من غير وازع *( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا )كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون عليهم أو كذبهم رجاؤهم فإنه يوصف بالصدق والكذب والمعنى إن مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من اللّه تعالى قد تطاولت * وتمادت حتى استشعروا القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا( جاءَهُمْ نَصْرُنا )فجأة وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما وظنوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم اللّه من النصر فإن صح ذلك عنه فلعله أراد بالظن ما يخطر بالبال من شبه الوسوسة وحديث النفس وإنما عبر عنه بالظن تهويلا للخطب وأما الظن الذي هو ترجح أحدا الجانبين على الآخر فلا يتصور ذلك من آحاد الأمة فما ظنك بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم هم ومنزلتهم في معرفة شؤون اللّه سبحانه منزلتهم وقيل الضميران للمرسل إليهم وقيل الأول لهم والثاني للرسل وقرئ بالتشديد أي ظن الرسل أن القوم كذبوهم فيما أوعدوهم وقرئ بالتخفيف على بناء الفاعل على أن الضميرين للرسل أي ظنوا أنهم كذبوا عند قومهم فيما حدثوا به لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 310 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي