[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 107 ]
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )
شرح
المراد إلزام المكذبين والمعنى ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك إذ عدم سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك للكتب أمر لا يشك فيه المكذبون أيضا ولم تكن بين ظهرانيهم عند وقوع الأمر حتى تعرفه كما هو فتبلغه إليهم وفيه تهكم بالكفار فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم وفيه أيضا إيذان بأن ما ذكر من النبأ هو الحق المطابق للواقع وما ينقله أهل الكتاب ليس على ما هو عليه يعنى أن مثل هذا التحقيق بلا وحى لا يتصور إلا بالحضور والمشاهدة وإذ ليس ذلك بالحضور فهو بالوحي ومثله قوله تعالىوَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَوقولهوَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ )يريد به العموم أو أهل مكة( وَلَوْ حَرَصْتَ )أي 103 على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات القاطعة الدالة على صدقك( بِمُؤْمِنِينَ )لتصميمهم على الكفر * وإصرارهم على العناد روى أن اليهود وقريشا لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يسلموا فلما أخبرهم بها على موافقة التوراة فلم يسلموا حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقيل له ذلك( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ )أي على الأنباء أو القرآن( مِنْ 104 أَجْرٍ )من جعل كما يفعله حملة الأخبار( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ )عظة من اللّه تعالى( لِلْعالَمِينَ )كافة لا أن ذلك * مختص بهم( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ )أي كأي عدد شئت من الآيات والعلامات الدالة على وجود الصانع ووحدته 105 وكمال علمه وقدرته وحكمته غير هذه الآية التي جئت بها( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )أي كائنة فيهما من * الأجرام الفلكية وما فيها من النجوم وتغير أحوالها ومن الجبال والبحار وسائر ما في الأرض من العجائب الفائتة للحصر( يَمُرُّونَ عَلَيْها )أي يشاهدونها ولا يعبئون بها وقرئ برفع الأرض على الابتداء * ويمرون خبره وقرئ بنصبها على معنى ويطئون الأرض يمرون عليها وفي مصحف عبد اللّه والأرض يمشون عليها والمراد ما يرون فيها من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من الآيات والعبر( وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ )غير * ناظرين إليها ولا متفكرين فيها( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ )في إقرارهم بوجوده وخالقيته( إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )106 بعبادتهم لغيره أو باتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا أو بقولهم باتخاذه تعالى ولدا سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا أو بالنور والظلمة وهي جملة حالية أي لا يؤمن أكثرهم إلا في حال شركهم قيل نزلت الآية في أهل مكة وقيل في المنافقين وقيل في أهل الكتاب( أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ )أي عقوبة 107