تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 96 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 )
شرح
أو بقوله( يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ )لأنه حينئذ صفح عن جريمتهم وعفا عن جريرتهم بما فعلوا من التوبة( وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب بالقبول ومن كرمه عليه الصلاة والسلام أن إخوته أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ونحن نستحيى منك بما فرط منا فيك فقال عليه الصلاة والسلام إن أهل مصر وإن ملكت فيهم كانوا ينظرون إلى بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث علم الناس إنكم إخوتي وأنى من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا )قيل هو الذي كان عليه حينئذ 93 وقيل هو القميص المتوارث الذي كان في التعويذ أمره جبريل بإرساله إليه وأوحى إليه أن فيح ريح الجنة لا يقع على مبتلى إلا عوفي( فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً )يكن بصيرا أو يأت إلى بصيرا وينصره * قوله( وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ )أي بأبى وغيره ممن ينتظمه لفظ الأهل جميعا من النساء والذراري . * قبل إنما حمل القميص يهوذا وقال أنا أحزنته بحمل القميص ملطخا بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته وقيل حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ )خرجت من 94 عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وقرأ ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما انفصل العير( قالَ أَبُوهُمْ )يعقوب عليه الصلاة والسلام لمن عنده( إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ )أوجده * اللّه سبحانه ما عبق بالقميص من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين أقبل به يهوذا( لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ )أي تنسبوني إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل وفساد الرأي من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن في شبيبتها ذات رأى فتفند في كبرها وجواب لولا محذوف أي لصدقتمونى( قالُوا )أي 95 الحاضرون عنده( تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ )لفى ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف * ولهجك بذكره ورجائك للقائه وكان عندهم أنه قد مات( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ )وهو يهوذا( أَلْقاهُ )أي 96 ألقى البشير القميص( عَلى وَجْهِهِ )أي وجهه يعقوب أو ألقاه يعقوب على وجه نفسه( فَارْتَدَّ )عاد( بَصِيراً )* لما انتعش فيه من القوة( قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ )يعنى قولهإِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَفالخطاب لمن كان عنده بكنعان * أو قولهوَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِفالخطاب لبنيه وهو الأنسب بقوله( إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )*