تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 64 إلى 65 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 )
شرح
* والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ لكونه سببا للاكتيال أو يكتل لنفسه مع اكتيالنا( وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )64 من أن يصيبه مكروه( قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ )يوسف( مِنْ قَبْلُ )وقد قلتم في حقه أيضا * ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق بكم ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى اللّه( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً )وقرئ * حفظا وانتصابهما على التمييز والحالية على القراءة الأولى توهم تقيد الخيرية بتلك الحالة( وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع على مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه عليه السلام إلى الإيذان 65 والإرسال لما رأى فيه من المصلحة( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ )أي تفضلا وقد * علموا ذلك بما مر من دلالة الحال وقرئ بنقل حركة الدال المدغمة إلى الراء كما قيل في قيل وكيل( قالُوا )استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل ما ذا قالوا حينئذ فقيل قالوا لأبيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح *( يا أَبانا ما نَبْغِي )إذا فسر البغى بالطلب فما إما استفهامية منصوبة به فالمعنى ما ذا نبتغي وراء ما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وكرمه الداعي إلى امتثال أمره والمراجعة إليه في الحوائج وقد كانوا أخبروه بذلك وقالوا له إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا * كرامته وقوله تعالى( هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا )جملة مستأنفة موضحة لما دل عليه الإنكار من بلوغ اللطف غايته كأنهم قالوا كيف لا وهذه بضاعتنا ردها إلينا تفضلا من حيث لا ندري بعد ما من علينا من المنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه ولم يريدوا به الاكتفاء بذلك مطلقا أو التقاعد عن طلب نظائره بل أرادوا الاكتفاء به في استيجاب الامتثال لأمره والالتجاء إليه في استجلاب المزيد كما أشرنا إليه وقوله تعالىرُدَّتْ إِلَيْناحال منبِضاعَتُناوالعامل معنى الإشارة وإيثار صيغة البناء للمفعول للإيذان بكمال الإحسان الناشئ عن كمال الإخفاء المفهوم من كمال غفلتهم عنه بحيث لم يشعروا به ولا يفاعله وقوله * عزّ وجل( وَنَمِيرُ أَهْلَنا )أي نجلب إليهم الطعام من عند الملك معطوف على مقدر ينسحب عليه رد البضاعة * أي فنستظهر بها ونمير أهلنا( وَنَحْفَظُ أَخانا )من المكاره حسبما وعدنا فما يصيبه من مكروه( وَنَزْدادُ )أي * بواسطته ولذلك وسط الإخبار بحفظه بين الأصل والمزيد( كَيْلَ بَعِيرٍ )أي وسق بعير زائدا على أوساق * أباعرنا على قضية التقسيط( ذلِكَ )أي ما يحمله أباعرنا( كَيْلٌ يَسِيرٌ )أي مكيل قليل لا يقوم بأودنا فهو استئناف وقع تعليلا لما سبق كأنه قيل أي حاجة إلى الازدياد فقيل ما قيل أو ذلك الكيل الزائد شئ قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه أو أي مطلب نطلب من مهماتنا والجملة الواقعة بعده توضيح