تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 41 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 )
شرح
41( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ )عن الكلبي أنها نزلت ببدر وقال الواقدي كان الخمس في غزوة بنى قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة وما موصولة وعائدها محذوف أي الذي أصبتموه من الكفار عنوة وأصل الغنيمة إصابة الغنم من العدو ثم اتسع وأطلق * على ما أصيب منهم كائنا ما كان وقوله تعالى( مِنْ شَيْءٍ )بيان للموصول محله النصب على أنه حال من عائد الموصول قصد به الاعتناء بشأن الغنيمة وأن لا يشذ عنها شئ أي ما غنمتموه كائنا مما يقع عليه اسم الشئ حتى الخيط والمخيط خلا أن سلب المقتول للقاتل إذا نفله الإمام وأن الأسارى يخير فيها * الإمام وكذا الأراضي المغنومة وقوله تعالى( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )مبتدأ خبره محذوف أي فحق أو واجب أن له تعالى خمسه وهذه الجملة خبر لأنما الخ وقرئ بالكسر والأولى آكد وأقوى في الإيجاب لما فيه من تكرر الإسناد كأنه قيل فلا بد من ثبات الخمس ولا سبيل إلى الإخلال به وقرئ فللّه خمسه وقرئ خمسه بسكون الميم والجمهور على أن ذكر اللّه تعالى للتعظيم كما في قوله تعالىوَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُوأن المراد قسمة الخمس على المعطوفين عليه بقوله تعالى( وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )وإعادة اللام في ذي القربى دون غيرهم من الأصناف الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمزيد اتصالهم به صلّى اللّه عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون بنى عبد شمس وبنى نوفل لما روى عن عثمان وجبير بن مطعم رضى اللّه عنهما أنهما قالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة فقال صلّى اللّه عليه وسلم إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه وكيفية قسمتها عندنا أنها كانت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خمسة أسهم سهم له صلّى اللّه عليه وسلم وسهم للمذكورين من ذوى قرباه وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية وأما بعده صلّى اللّه عليه وسلم فسهمه ساقط وكذا سهم ذوى القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم أسوة لسائر الفقراء ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم على الأصناف الثلاثة ويؤيده ما روى عن أبي بكر رضى اللّه عنه أنه منع بني هاشم الخمس وقال إنما لكم أن يعطى فقيركم وتزوج أيمكم ويخدم من لا خادم له منكم ومن عداهم فهو بمنزلة ابن السبيل الغنى لا يعطى من الصدقة شيئا وعن زيد بن علي مثله قال ليس لنا أن نبنى منه قصورا ولا نركب منه البراذين وقيل سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لولى الأمر بعده وأما عند الشافعي رحمه اللّه فيقسم على خمسة أسهم سهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصرف إلى ما كان يصرفه صلّى اللّه عليه وسلم من مصالح المسلمين كعدة الغزاة من الكراع والسلاح ونحو ذلك وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين والباقي للفرق الثلاث