تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 37 إلى 40 ] لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )
شرح
تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً )ندما وغما لفواتها من غير حصول المقصود جعل ذاتها حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة( ثُمَّ يُغْلَبُونَ )آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالا قبل ذلك( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )أي تموا على * الكفر وأصروا عليه( إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )أي يساقون لا إلى غيرها( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )أي 37 الكافر من المؤمن أو الفساد من الصلاح واللام متعلقة بيحشرون أو بيغلبون أو ما أنفقه المشركون في عداوته صلّى اللّه عليه وسلم مما أنفقه المسلمون في نصرته واللام متعلقة بقوله ثم تكون عليهم حسرة وقرئ ليميز بالتشديد للمبالغة( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً )أي يضم بعضه إلى بعض حتى يتراكموا * لفرط ازدحامهم فيجمعه أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كما للكافرين( فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ )كله *( أُولئِكَ )إشارة إلى الخبيث إذ هو عبارة عن الفريق أو إلى المنفقين وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد * درجتهم في الخبث( هُمُ الْخاسِرُونَ )الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )هم أبو سفيان وأصحابه أي قل لأجلهم( إِنْ يَنْتَهُوا )عما هم فيه من معاداة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالدخول في * الإسلام( يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ )من الذنوب وقرئ إن تنتهوا يغفر لكم ويغفر لكم على البناء للفاعل * وهو اللّه تعالى( وَإِنْ يَعُودُوا )إلى قتالهم( فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ )الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم * السلام بالتدبير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك( وَقاتِلُوهُمْ )عطف علىقُلْوقد عمم الخطاب 39 لزيادة ترغيب المؤمنين في القتال لتحقيق ما يتضمنه قوله تعالىفَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَمن الوعيد( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )أي لا يوجد منهم شرك( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )وتضمحل الأديان الباطلة إما بإهلاك * أهلها جميعا أو برجوعهم عنها خشية القتل( فَإِنِ انْتَهَوْا )عن الكفر بقتالكم( فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )* فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم وقرئ بتاء الخطاب أي بما تعملون من الجهاد المخرج لهم إلى الإسلام وتعليقه بانتهائهم للدلالة على أنهم يثابون بالسببية كما يثاب المباشرون بالمباشرة( وَإِنْ تَوَلَّوْا )ولم ينتهوا 40 عن ذلك( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ )ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم( نِعْمَ الْمَوْلى )لا يضيع من * تولاه( وَنِعْمَ النَّصِيرُ )لا يغلب من نصره .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 21 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي