تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 106 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 )
شرح
تنبيه على أن مدار النجاة هو الإيمان( قُلْ )لجمهور المشركين( يا أَيُّهَا النَّاسُ )أوثر الخطاب باسم الجنس 104 مصدرا بحرف التنبيه تعميما للتبليغ وإظهارا لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي )* الذي أتعبد اللّه عزّ وجل به وأدعوكم إليه ولم تعلموا ما هو وما صفته( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )في * وقت من الأوقات( وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ )ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب أي فاعلموا * أنه تخصيص العبادة به ورفض عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وتقديم ترك عبادة الغير على عبادته تعالى لتقدم التخلية على التحلية كما في كلمة التوحيد وللإيذان بالمخالفة من أول الأمر أو إن كنتم في شك من صحة ديني وسداده فاعلموا أن خلاصته إخلاص العبادة لمن بيده الإيجاد والإعدام دون ما هو بمعزل منهما من الأصنام فاعرضوها على عقولكم وأجيلوا فيها أفكاركم وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا أنه حق لا ريب فيه وفي تخصيص التوفى بالذكر متعلقا بهم ما لا يخفى من التهديد والتعبير عما هم فيه بالشك مع كونهم قاطعين بعدم الصحة للإيذان بأن أقصى ما يمكن عروضه للعاقل في هذا الباب هو الشك في صحته وأما القطع بعدمها فمما لا سبيل إليه أو إن كنتم في شك من ثباتى على الدين فاعلموا أنى لا أتركه أبدا( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )بما دل عليه العقل ونطق به الوحي وهو تصريح بأن ما هو * عليه من دين التوحيد ليس بطريق العقل الصرف بل بالإمداد السماوي والتوفيق الإلهى وحذف حرف الجر من أن يجوز أن يكون من باب الحذف المطرد مع أن وأن . وأن يكون خاصا بفعل الأمر كما في قوله [ أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ]( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ )عطف على أن أكون خلا أن صلة أن محكية بصيغة 105 الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الأسمى إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحرفي كذلك أي وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء المأمور به والانتهاء عن المنهى عنه أو باستقبال القبلة في الصلاة وعدم الالتفات إلى اليمين والشمال( حَنِيفاً )حال من الدين أو الوجه أي مائلا عن الأديان الباطلة( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )عطف على * أقم داخل تحت الأمر أي لا تكونن منهم اعتقادا ولا عملا وقوله عزّ وعلا( وَلا تَدْعُ )عطف على قوله 106 تعالىقُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُغير داخل تحت الأمر وقيل على ما قبله من النهى والوجه هو الأول لأن ما بعده من الجمل إلى آخر الآيتين متسقة لا يمكن فصل بعضها عن بعض كما ترى ولا وجه لادراج الكل تحت
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 179 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي