[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 )
شرح
في نواحيهما حسبما نطق به قوله تعالىوَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )أي اللذائذ( فَمَا اخْتَلَفُوا )في أمر دينهم( حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ )أي * إلا بعد ما جاءهم العلم بقراءتهم التوراة وعلمهم بأحكامها أو في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا من بعد ما علموا صدق نبوته وتظاهر معجزاته فالمراد بالمختلفين أعقابهم الذين كانوا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )فيميز بين المحق والمبطل بالإثابة والتعذيب( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ )أي 94 في شك ما يسير على الفرض والتقدير فإن مضمون الشرطية إنما هو تعليق شئ بشيء من غير تعرض لإمكان شئ منهما كيف لا وقد يكون كلاهما ممتنعا كقوله عزّ وجلقُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَوقوله تعالىلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَونظائرهما( مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ )من القصص التي من جملتها * قصة فرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ )فإن ذلك محقق * عندهم ثابت في كتبهم حسبما ألقينا إليك والمراد إظهار نبوته صلّى اللّه عليه وسلم بشهادة الأحبار حسبما هو المسطور في كتبهم وإن لم يكن إليه حاجة أصلا أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة نبوته صلّى اللّه عليه وسلم أو تهييجه صلّى اللّه عليه وسلم وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه صلّى اللّه عليه وسلم ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لا أشك ولا أسأل وقيل المراد بالموصول مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وتميم الداري وكعب وأضرابهم وقيل الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع أي إن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا إليك على لسان نبينا وفيه تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم وقرئ فاسأل الذين يقرءون الكتب( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ )الذي لا محيد عنه ولا ريب في * حقيته( مِنْ رَبِّكَ )وظهر ذلك بالآيات القاطعة التي لا يحوم حولها شائبة الارتياب وفي التعرض لعنوان * الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم من التشريف ما لا يخفى( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ )بالتزلزل عما أنت * عليه من الجزم واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ )من باب 95 التهييج والإلهاب والمراد به إعلام أن التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغي أن ينهى عنه من لا يتصور إمكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع لأطماع الكفرة( فَتَكُونَ )بذلك( مِنَ الْخاسِرِينَ )أنفسا وأعمالا( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ )شروع في بيان سر إصرار الكفرة على ما هم عليه من 96 الكفر والضلال أي ثبتت ووجبت بمقتضى المشيئة المبنية على الحكمة البالغة( كَلِمَتُ رَبِّكَ )حكمه وقضاؤه *