[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 90 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 )
شرح
محذوف تقديره أن تطعموا عشرة مساكين طعاما كائنا من أوسط ما تطعمون أو الرفع على أنه بدل من إطعام وأهلون جمع أهل كأرضون جمع أرض وقرئ أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاث كالألف وهذا أيضا جمع أهل كالأراضى في جمع أرض والليالي في جمع ليل وقيل جمع أهلاة( أَوْ كِسْوَتُهُمْ )عطف على إطعام أو على محل من أوسط على تقدير كونه بدلا من إطعام وهو ثوب يغطى العورة وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار وقرئ بضم الكاف وهي لغة كقدوة في قدوة وأسوة في أسوة وقرئ أو كأسوتهم على أن الكاف في محل الرفع تقديره أو إطعامهم كأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا وتقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )أي * أو إعتاق إنسان كيفما كان وشرط الشافعي رضى اللّه تعالى عنه فيه الإيمان قياسا على كفارة القتل ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال مطلقا وخيار التعيين للمكلف( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ )أي شيئا من الأمور المذكورة *( فَصِيامُ )أي فكفارته صيام( ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )والتتابع شرط عندنا لقراءة ثلاثة أيام متتابعات والشافعي * رضى اللّه عنه لا يرى الشواذ حجة( ذلِكَ )أي الذي ذكر( كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ )أي وحنثتم( وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ )بأن تضنوا بها ولا تبذلوها كما يشعر به قوله تعالىإِذا حَلَفْتُمْوقيل بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير أو بأن تكفروها إذا حنثتم وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها( كَذلِكَ )إشارة لي مصدر الفعل الآتي لا إلى تبيين آخر مفهوم مما سبق والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده * اسم الإشارة من الفخامة ومحله في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل التقدير يبين اللّه تبيينا كائنا مثل ذلك التبيين فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة فصار نفس المصدر لا نعتا له وقد مر تفصيله في قوله تعالىوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاًأي ذلك البيان البديع( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ )أعلام شريعته وأحكامه لا بيانا أدنى منه وتقديم لكم على المفعول لما مر مرارا *( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ )أي الأصنام المنصوبة للعبادة( وَالْأَزْلامُ )سلف تفسيرها في أوائل السورة الكريمة( رِجْسٌ )قذر * تعاف عنه العقول وإفراده لأنه خبر الخمر وخبر المعطوفات محذوف ثقة بالمذكور أو المضاف محذوف أي شأن الخمر والميسر الخ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ )في محل الرفع على أنه صفة رجس أي كائن من عمله لأنه * مسبب من تسويله وتزيينه( فَاجْتَنِبُوهُ )أي الرجس أو ما ذكر( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )أي راجين فلا حكم * وقيل لكي تفلحوا بالاجتناب عنه وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالىلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *ولقد أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد حيث صدرت الجملة بإنما وقرنا بالأصنام والأزلام وسميا رجسا من عمل الشيطان تنبيها على أن تعاطيهما شر بحت وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعل ذلك