تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 88 إلى 89 ] وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 )
شرح
عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين قائمين وأن لا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويرفضوا الدنيا ويلبسوا المسوح ويسيحوا في الأرض ويجبوا مذاكيرهم فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لهم إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء فمن رغب * عن سنتي فليس منى فنزلت( وَلا تَعْتَدُوا )أي ولا تتعدوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما فنهى عن مطلق الاعتداء ليدخل تحته * النهى عن تحريمها دخولا أوليا لوروده عقيبه أو أريد ولا تعتدوا بذلك( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )تعليل لما قبله( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً )أي ما حل لكم وطاب مما رزقكم اللّه فحلالا مفعول كلوا ومما رزقكم إما حال منه تقدمت عليه لكونه نكرة أو متعلق بكلوا ومن ابتدائية أو هو المفعول وحلالا حال من الموصول أو من عائده المحذوف أو صفة لمصدر محذوف أي أكلا حلالا وعلى الوجوه كلها لو لم * يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ )توكيد للوصية بما أمر به فإن الإيمان به تعالى يوجب المبالغة في التقوى والانتهاء عما نهى عنه( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ )اللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم وهو عندنا أن يحلف على شئ يظن أنه كذلك وليس كما يظن وهو قول مجاهد قيل كانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن أنه قربة فلما نزل النهى قالوا كيف بأيماننا فنزلت وعند الشافعي رحمه اللّه تعالوا ما يبدو من المرء من غير قصد كقوله لا واللّه وبلى واللّه وهو قول عائشة رضى اللّه تعالى عنها وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه *( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ )أي بتعقيدكم الأيمان وتوثيقها عليه بالقصد والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتموه إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به وقرئ بالتخفيف وقرئ عاقدتم بمعنى * عقدتم( فَكَفَّارَتُهُ )أي فكفارة نكثه وهي الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة وتسترها واستدل بظاهره على جواز التكفير قبل الحنث وعندنا لا يجوز ذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها * خيرا فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )أي من أقصده في النوع أو المقدار وهو نصف صاع من بر لكل مسكين ومحله النصب لأنه صفة مفعول