تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 56 ] إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
شرح
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍوما ذهب إليه من لا يجوزه من أن قوله تعالىيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُكلام معترض وأنمُبارَكٌ *خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف وأنمِنْ رَبِّهِمْومِنَ الرَّحْمنِحالان مقدمتان * من ضمير محدث تكلف لا يخفى وقرئ أذلة أعزة بالنصب على الحالية من قوم لتخصصه بالصفة( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )صفة أخرى لقوم مترتبة على ما قبلها مبينة مع ما بعدها لكيفية عزتهم أو حال من الضمير * فيأَعِزَّةٍ( وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ )عطف علىيُجاهِدُونَبمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه وبين التصلب في الدين وفيه تعريض بالمنافقين فإنهم كانوا إذا خرجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءهم اليهود فلا يكادون يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم وقيل هو حال من فاعل يجاهدون بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين واعتراض عليه بأنهم نصوا على أن المضارع المنفى بلا أو ما كالمثبت في * عدم جواز مباشرة واو الحال له واللومة المرة من اللوم وفيها وفي تنكير لائم مبالغة لا تخفى( ذلِكَ )إشارة * إلى ما تقدم من الأوصاف الجليلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتها في الفضل( فَضْلُ اللَّهِ )* أي لطفه وإحسانه لا أنهم مستقلون في الاتصاف بها( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )إيتاءه إياه ويوفقه لكسبه * وتحصيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة( وَاللَّهُ واسِعٌ )كثير الفواضل والألطاف( عَلِيمٌ )مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها من هو أهل للفضل والتوفيق والجملة اعتراض تذييلى مقرر لما قبله وإظهار الاسم الجليل للإشعار بالعلة وتأكيد استقلال الجملة الاعتراضية( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )لما نهاهم اللّه عزّ وجل عن موالاة الكفرة وعلله بأن بعضهم أولياء بعض لا يتصور ولايتهم للمؤمنين وبين أن من يتولاهم يكون من جملتهم بين هاهنا من هو وليهم بطريق قصر الولاية عليه كأنه قيل لا تتخذوهم أولياء لأن بعضهم أولياء بعض وليسوا بأوليائكم إنما أولياؤكم اللّه ورسوله والمؤمنين فاختصوهم بالموالاة ولا تتخطوهم إلى غيرهم وإنما أفرد الولي مع تعدده للإيذان بأن الولاية أصالة للّه * تعالى وولايته عليه السلام وكذا ولاية المؤمنين بطريق التبعية لولايته عزّ وجل( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )صفة للذين آمنوا لجريانه مجرى الاسم أو بدل منه أو نصب على المدح أو رفع عليه *( وَهُمْ راكِعُونَ )حال مع فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون للّه تعالى وقيل هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة والركوع ركوع الصلاة والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان ومسارعتهم إليه وروى أنها نزلت في علي رضى اللّه عنه حين سأله سائل وهو راكع فطرح إليه خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره غير محتاج في إخراجه إلى كثير عمل يؤدى إلى فساد الصلاة ولفظ الجمع حينئذ لترغيب الناس في مثل فعله رضى اللّه عنه وفيه دلالة على أن صدقة التطوع تسمى زكاة( وَمَنْ يَتَوَلَّ