[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 )
شرح
ذكر الافتداء بأن يقال وافتدوا به مع أن الرد والقبول إنما يترتب عليه لا على مباديه للإيذان بأنه أمر محقق الوقوع غنى عن الذكر وإنما المحتاج إلى الفرض قدرتهم على ما ذكر أو للمبالغة في تحقق الرد وتخييل أنه وقع قبل الافتداء على منهاج ما في قوله تعالىأَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُحيث لم يقل فأتى به فرآه فلما الخ وما في قوله تعالىوَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُمن غير ذكر خروجه عليه السلام عليهن ورأيتهن له والجملة الامتناعية بحالها خبر إن الذين كفروا والمراد تمثيل لزوم العذاب لهم واستحالة نجاتهم منه بوجه من الوجوه المحققة والمفروضة وعن النبي عليه الصلاة والسلام يقال للكافر أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له قد * سئلت أيسر من ذلك وهو كلمة الشهادة وقوله تعالى( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )تصريح بما أشير إليه بعدم قبول فديتهم لزيادة تقريره وبيان هو له وشدته قيل محله النصب على الحالية وقيل الرفع عطفا على خبر إن وقيل عطف علىإِنَّ الَّذِينَفلا محل له كالمعطوف عليه( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ )استئناف مسوق لبيان حالهم في أثناء مكابدة العذاب مبنى على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل فكيف يكون حالهم أو ما ذا يصنعون فقيل يريدون الخ وقد بين في تضاعيفه أن عذابهم عذاب النار قيل إنهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلفحهم لهب النار ويرفعهم إلى فوق فهناك يريدون الخروج ولات حين مناص وقيل يكادون * يخرجون منها لقوة النار وزيادة رفعها إياهم وقيل يتمنونه ويريدونه بقلوبهم وقوله عزّ وجل( وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها )إما حال من فاعل يريدون أو اعتراض وأياما كان فإيثار الجملة الاسمية على الفعلية مصدرة بما الحجازية الدالة بما في خبرها من الباء على تأكيد النفي لبيان كمال سوء حالهم باستمرار عدم خروجهم منها فإن الجملة الاسمية الإيجابية كما تفيد بمعونة المقام دوام الثبوت تفيد السلبية أيضا بمعونته دوام النفي * لا نفى الدوام كما مر في قوله تعالىما أَنَا بِباسِطٍالخ وقرئ أن يخرجوا على بناء المفعول من الإخراج( وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ )تصريح بما أشير إليه آنفا من عدم تناهى مدته بعد بيان شدته( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )شروع في بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى وقد عرفت اقتضاء الحال لإيراد ما توسط بينهما من المقال ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة أيضا مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر وهو مبتدأ خبره عند سيبويه محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم أو وفيما فرض عليكم السارق * والسارقة أي حكمهما وعند المبرد قوله تعالى( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط إذ المعنى الذي سرق والتي سرقت وقرئ بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة الرفع لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بتأويل وإضمار والسرقة أخذ مال الغير خفية وإنما توجب القطع إذا كان الأخذ من حرز