تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 140 إلى 142 ] قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )
شرح
لو قارنت الإيمان لاستتبعت أجورها وإنما بطلت لمقارنتها الكفر وفي إيقاع هؤلاء اسما لأن وتقديم الخبر من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعروضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب ليحذرهم عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم ما أحبوا( قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً )شروع في بيان شؤون اللّه تعالى الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى بعد بيان أن ما طلبوا عبادته مما لا يمكن طلبه أصلا لكونه هالكا باطلا ولذلك وسط بينهما قال مع كون كل منهما كلام موسى عليه الصلاة والسلام والاستفهام للإنكار والتعجب والتوبيخ وإدخال الهمزة على غير للإيذان بأن المنكر هو كون المبغى غيره تعالى لما أنه لاختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكار الاختصاص بغيره تعالى وانتصاب غير على أنه مفعول أبغى بحذف اللام أي أبغى لكم أي أطلب لكم غير اللّه تعالى وإلها إما تمييز أو حال أو على الحالية من إلها وهو المفعول لأبغى على أن الأصل أبغى لكم إلها غير اللّه فغير اللّه صفة لإلها فلما قدمت صفة النكرة * انتصبت حالا( وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )أي والحال أنه تعالى خصكم بنعم لم يعطها غيركم وفيه تنبيه على ما صنعوا من سوء المعاملة حيث قابلوا تخصيص اللّه تعالى إياهم من بين أمثالهم بما لم يستحقوه تفضلا بأن عمدوا إلى أخس شئ من مخلوقاته فجعلوه شريكا له تعالى تبا لهم ولما يعبدون( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ )تذكير لهم من جهته سبحانه بنعمة الإنجاء من ملكة فرعون وقرئ نجيناكم من التنجية وقرئ أنجاكم فيكون مسوقا من * جهة موسى عليه الصلاة والسلام أي واذكروا وقت إنجائنا إياكم( مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ )من ملكتهم لا بمجرد تخليصكم من أيديهم وهم على حالهم في المكنة والقدرة بل بإهلاكهم بالكلية وقوله تعالى *( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ )من سامه خسفا أي أولاه إياه أو كلفه إياه وهو إما استئناف لبيان ما أنجاهم منه أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما معا لاشتماله على ضميريهما وقوله تعالى( يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ )بدل من يسومونكم مبين أو مفسر له( وَفِي ذلِكُمْ )الإنجاء أو سوء العذاب( بَلاءٌ )* أي نعمة أو محنة( مِنْ رَبِّكُمْ )من مالك أمركم فإن النعمة والنقمة كلتاهما منه سبحانه وتعالى( عَظِيمٌ )لا يقادر قدره( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )روى أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهم بمصر إن أهلك اللّه عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون سأل موسى عليه السلام ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك