[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 135 إلى 137 ]
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
شرح
النبوة أو بالذي عهد إليك أن تدعوه فيجيبك كما أجابك في آياتك وهو صلة لأدع أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع اللّه متوسلا إليه بما عهد عندك أو متعلق بمحذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب * بحق ما عندك أو قسم أجيب بقوله تعالى( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ )الذي وقع علينا( لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ )أي أقسمنا بعهد اللّه عندك لئن كشفت الخ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ )* أي إلى حد من الزمان هم بالغوه فمعذبون بعده أو مهلكون( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجئوا النكث من غير تأمل وتوقف( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ )أي فأردنا أن ننتقم منهم لما أسلفوا من * المعاصي والجرائم فإن قوله تعالى( فَأَغْرَقْناهُمْ )عين الانتقام منهم فلا يصح دخول الفاء بينهما ويجوز أن * يكون المراد مطلق الانتقام منهم والفاء تفسيرية كما في قوله تعالىوَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّالخ( فِي الْيَمِّ )* في البحر الذي لا يدرك قعره وقيل في لجته( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ )تعليل للإغراق أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بآيات اللّه تعالى وإعراضهم عنها وعدم تفكرهم فيها بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية والفاء وإن دلت على ترتب الإغراق على ما قبله من النكث لكنه صرح بالتعليل إيذانا بأن مدار جميع ذلك تكذيب آيات اللّه تعالى والإعراض عنها ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب الآيات الظاهرة على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والإعراض عنها( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ )أي بالاستعباد وذبح الأبناء والجمع بين صيغتى الماضي والمستقبل للدلالة على استمرار الاستضعاف وتجدده وهم بنو إسرائيل ذكروا بهذا العنوان إظهارا لكمال لطفه تعالى بهم وعظيم إحسانه إليهم في * رفعهم من حضيض المذلة إلى أوج العزة( مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا )أي جانبيها الشرقي والغربى حيث ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتصرفوا في أكنافها الشرقية والغربية كيف شاءوا وقوله * تعالى( الَّتِي بارَكْنا فِيها )أي بالخصب وسعة الأرزاق صفة للمشارق والمغارب وقيل للأرض وفيه ضعف * للفصل بين الصفة والموصوف بالمعطوف كما في قولك قام أم هند وأبوها العاقلة( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى )وهي وعده تعالى إياهم بالنصر والتمكين كما ينبئ عنه قوله تعالىوَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَوقرئ كلمات لتعدد المواعيد ومعنى تمت مضت واستمرت( عَلى