[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 126 إلى 128 ]
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 )
شرح
عن سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قيل فما ذا قال السحرة عندما سمعوا وعيد فرعون هل تأثروا به أو * تصلبوا فيما هم فيه من الدين فقيل قالوا ثابتين على ما أحدثوا من الإيمان( إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ )أي بالموت لا محالة فسواء كان ذلك من قبلك أولا فلا نبالى بوعيدك أو إنا إلى رحمة ربنا وثوابه منقلبون إن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء اللّه تعالى أو إنا جميعا إلى ربنا منقلبون فيحكم بيننا وبينك( وَما تَنْقِمُ مِنَّا )أي وما تنكر وتعيب منا( إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا )وهو خير الأعمال وأصل المفاخر ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ثم أعرضوا عن مخاطبته إظهارا لما في قلوبهم من العزيمة على * ما قالوا وتقريرا له ففزعوا إلى اللّه عزّ وجل وقالوا( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً )اى افض علينا من الصبر ما يغمرنا كما يغمر الماء أو صب علينا ما يطهرنا من أو ضار الأوزار وأدناس الآثام وهو الصبر على وعيد * فرعون( وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ )ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير مفتونين من الوعيد قيل فعل بهم ما أوعدهم به وقيل لم يقدر عليه لقوله تعالىأَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ )* مخاطبين له بعد ما شاهدوا من أمر موسى عليه السلام( أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )أي في * أرض مصر بتغير الناس عليك وصرفهم عن متابعتك( وَيَذَرَكَ )عطف على يفسدوا أو جواب الاستفهام بالواو كما في قول الحطيئة[ ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودة والإخاء ]أي أيكون منك ترك موسى ويكون تركه إياك وقرئ بالرفع عطفا على أتذر أو استئنافا أو حالا وقرئ بالسكون كأنه قيل * يفسدوا ويذرك كقوله تعالىفَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ( وَآلِهَتَكَ )ومعبوداتك قيل إنه كان يعبد الكواكب وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم بأن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال أنا ربكم الأعلى وقرئ والهتك أي * عبادتك( قالَ )مجيبا لهم( سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ )كما كنا نفعل بهم ذلك من قبل ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يديه * وقرئ سنقتل بالتخفيف( وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ )كما كنا لم يتغير حالنا أصلا وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )تسلية لهم وعدة بحسن العاقبة حين سمعوا قول فرعون وتضجروا منه *( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا )على ما سمعتم من أقاويله الباطلة( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ )أي أرض مصر أو جنس