تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 115 إلى 120 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 )
شرح
كأنه قال إن لكم لأجرا وإنكم مع ذلك لمن المقربين للمبالغة في الترغيب . روى أنه قال لهم تكونون أول من يدخل مجلسي وآخر من يخرج منه( قالُوا )استئناف كما مر كأنه قيل فما ذا فعلوا بعد ذلك فقيل * قالوا متصدين لشأنهم مخاطبين لموسى عليه السلام( يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ )ما تلقى أولا( وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ )أي لما نلقى أولا أو الفاعلين للإلقاء أولا خيروه عليه السلام بالبدء بالإلقاء مراعاة للأدب وإظهارا للجلادة وأنه لا يختلف حالهم بالتقديم والتأخير ولكن كانت رغبتهم في التقديم كما ينبئ عنه تغييرهم للنظم بتعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل وتأكيد الضمير المتصل( قالَ أَلْقُوا )غير مبال بأمرهم * أي ألقوا ما تلقون( فَلَمَّا أَلْقَوْا )ما ألقوا( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ )بأن خيلوا إليهم ما لا حقيقة له( وَاسْتَرْهَبُوهُمْ )* أي بالغوا في إرهابهم( وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ )في بابه . روى أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي وركب بعضها بعضا( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ )الفاء فصيحة أي فألقاها فصارت حية فإذا هي الآية وإنما حذف للإشعار بمسارعة موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعة الانقلاب كأن لقفها لما يأفكون قد حصل متصلا بالأمر بالإلقاء وصيغة المضارع لاستحضار صورة اللقف الهائلة والإفك الصرف والقلب عن الوجه المعتاد وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف أي ما يأفكونه ويزورونه أو مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول روى أنها لما تلقفت ملء الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فرجعت عصا كما كانت وأعدم اللّه تعالى بقدرته الباهرة تلك الأجرام العظام أو فرقها أجزاء لطيفة قالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا( فَوَقَعَ الْحَقُّ )أي فثبت لظهور أمره( وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )أي ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله( فَغُلِبُوا )أي فرعون وقومه( هُنالِكَ )أي في مجلسهم( وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ )أي صاروا أذلاء مبهوتين أو رجعوا إلى المدينة أذلاء مقهورين والأول هو الظاهر لقوله تعالى( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ )فإن ذلك كان بمحضر من فرعون قطعا أي خروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم كيف لا وقد