تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 95 إلى 97 ] ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 )
شرح
أهلها( بِالْبَأْساءِ )بالبؤس والفقر( وَالضَّرَّاءِ )بالضر والمرض لكن لا على معنى أن ابتداء الإرسال مقارن * للأخذ المذكور بل على أنه مستتبع له غير منفك عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم عليه حسبما فعلت الأمم المذكورة( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ )كي يتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر * والعزة عن أكتافهم كقوله تعالىلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ( ثُمَّ بَدَّلْنا )عطف علىأَخَذْناداخل في حكمه( مَكانَ السَّيِّئَةِ )التي أصابتهم للغاية المذكورة( الْحَسَنَةَ )أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء والسعة كقوله تعالىوَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ( حَتَّى عَفَوْا )أي كثروا عددا وعددا من عفا النبات إذا كثر وتكاثف وأبطرتهم النعمة( قالُوا )غير * واقفين على أن ما أصابهم من الأمرين ابتلاء من اللّه سبحانه( قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ )كما مسنا * ذلك وما هو إلا من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء من غير أن يكون هناك داعية تؤدى إليهما أو تبعة تترتب عليهما ولعل تأخير السراء للإشعار بأنها تعقب الضراء فلا ضير فيها( فَأَخَذْناهُمْ )* إثر ذلك( بَغْتَةً )فجأة أشد الأخذ وأفظعه( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )بذلك ولا يخطرون ببالهم شيئا من المكاره * كقوله تعالىحَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُواالآية وليس المراد بالأخذ بغتة إهلاكهم طرفة عين كإهلاك عاد وقوم لوط بل ما يعمه وما يمضى بين الأخذ وإتمام الإهلاك أيام كدأب ثمود( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى )أي القرى المهلكة المدلول عليها بقوله تعالى في قرى وقيل هي مكة وما حولها من القرى وقيل جنس القرى المنتظمة لما ذكر هاهنا انتظاء أوليا( آمَنُوا )بما أوحى إلى أنبيائهم معتبرين بما جرى عليهم من الابتلاء * بالضراء والسراء( وَاتَّقَوْا )أي الكفر والمعاصي أو اتقوا ما أنذروا به على ألسنة الأنبياء ولم يصروا على * ما فعلوا من القبائح ولم يحملوا ابتلاء اللّه تعالى على عادات الدهر وقال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما وحدوا اللّه واتقوا الشرك( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم * من كل جانب مكان ما أصابهم من فنون العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض وقيل المراد المطر والنبات وقرئ لفتحنا بالتشديد للتكثير( وَلكِنْ كَذَّبُوا )أي ولكن لم يؤمنوا ولم يتقوا * وقد اكتفى بذكر الأول لاستلزامه للثاني( فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )من أنواع الكفر والمعاصي * التي من جملتها قولهم قد مس آباءنا الخ وهذا الأخذ عبارة عما في قوله تعالىفَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةًلا عن الجدب والقحط كما قيل فإنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة( أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى )أي أهل القرى المذكورة