[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 117 إلى 119 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 )
شرح
عبادة الأوثان ذريعة إليه تعالى وتحليل الميتة وتحريم البحائر ونظائرها أو يقدرون أنهم على شئ وأنى لهم ذلك ودونه مناط العيوق وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )تقرير لمضمون الشرطية وما بعدها وتأكيد لما يفيده من التحذير أي هو أعلم بالفريقين فاحذر أن تكون من الأولين ومن موصولة أو موصوفة في محل النصب لا بنفس أعلم فإن أفعل التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصور بل بفعل دل هو عليه أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل المقدر وقرئ يضل بضم الياء على أن من فاعل ليضل ومفعوله محذوف ومحلها النصب بما ذكر من الفعل المقدر أي هو أعلم يعلم من يضل الناس فيكون تأكيد للتحذير عن طاعة الكفرة وأما أن الفاعل هو اللّه تعالى ومن منصوبة بما ذكر أي يعلم من يضله أو مجرورة بإضافة أعلم إليها أي أعلم المضلين من قوله تعالىمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ *أو من قولك أضللته إذا وجدته ضالا فلا يساعده السباق والسياق والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )أمر مترتب على النهى عن اتباع المضلين الذين من جملة إضلالهم تحليل الحلال وتحريم الحرام وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين إنكم تعبدون اللّه فما قتله اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم فقيل للمسلمين كلوا مما ذكر اسمه تعالى خاصة على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره فقط أو مع اسمه تعالى أو مات حتف أنفه( إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ )التي من جملتها الآيات الواردة في هذا * الشأن( مُؤْمِنِينَ )فإن الإيمان بها يقتضى استباحة ما أحله اللّه والاجتناب عما حرمه وجواب الشرط * محذوف لدلالة ما قبله عليه( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )إنكار لأن يكون لهم شئ يدعوهم إلى الاجتناب عن أكل ما ذكر عليه اسم اللّه تعالى من البحائر والسوائب ونحوها وقوله تعالى( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ )الخ جملة حالية مؤكدة للإنكار كما في قوله تعالىوَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِناأي وأي سبب حاصل لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه أو وأي غرض يحملكم على أن لا تأكلوا ويمنعكم من أكله والحال أنه قد فصل لكم( ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ )بقوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماًالخ فبقى ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُالخ لأنها مدنية وأما التأخر في التلاوة فلا يوجب التأخر في النزول وقرئ الفعلان على البناء للمفعول وقرئ الأول على البناء للفاعل والثاني للمفعول( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )مما حرم فإنه أيضا حلال حينئذ( وَإِنَّ كَثِيراً )أي من