تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 62 إلى 64 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )
شرح
لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو نقصان والجملة حال منرُسُلُناوقيل مستأنفة سيقت لبيان اعتنائهم بما أمروا به وقوله تعالى( ثُمَّ رُدُّوا )عطف علىتَوَفَّتْهُوالضمير للكل المدلول عليه بأحدكم وهو السر في مجيئه بطريق الالتفات تغليبا والإفراد أولا والجمع آخرا لوقوع التوفى على الانفراد والرد على الاجتماع أي ثم ردوا بعد البعث بالحشر( إِلَى اللَّهِ )أي إلى حكمه وجزائه في موقف الحساب( مَوْلاهُمُ )أي مالكهم * الذي يلي أمورهم على الإطلاق لا ناصرهم كما في قوله تعالىوَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ( الْحَقِّ )الذي لا * يقضى إلا بالعدل وقرئ بالنصب على المدح( أَلا لَهُ الْحُكْمُ )يومئذ صورة ومعنى لا لأحد غيره بوجه من * الوجوه( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ )يحاسب جميع الخلائق في أسرع زمان وأقصره لا يشغله حساب عن * حساب ولا شأن عن شأن وفي الحديث أن اللّه تعالى يحاسب الكل في مقدار حلب شاة( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )أي قل تقريرا لهم بانحطاط شركائهم عن رتبة الإلهية من ينجيكم من شدائدهما الهائلة التي تبطل الحواس وتدهش العقول ولذلك استعير لها الظلمات المبطلة لحاسة البصر يقال لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب أو من الخسف في البر والغرق في البحر وقرئ ينجيكم من الإنجاء والمعنى واحد وقوله تعالى( تَدْعُونَهُ )نصب على الحالية من مفعوليُنَجِّيكُمْوالضمير لمن أي من ينجيكم * منها حال كونكم داعين له أو من فاعله أي من ينجيكم منها حال كونه مدعوا من جهتكم وقوله تعالى( تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )إما حال من فاعلتَدْعُونَهُأو مصدر مؤكد له أي تدعونه متضرعين جهارا ومسرين أو تدعونه دعاء إعلان وإخفاء وقرئ خفية بكسر الخاء وقوله تعالى( لَئِنْ أَنْجَيْتَنا )حال من الفاعل أيضا على تقدير * القول أي تدعونه قائلين لئن أنجيتنا( مِنْ هذِهِ )الشدة والورطة التي عبر عنها بالظلمات( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )أي الراسخين في الشكر المداومين عليه لأجل هذه النعمة أو جميع النعماء التي من جملتها هذه وقرئ لئن أنجانا مراعاة لقوله تعالىتَدْعُونَهُ( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ )أمر صلّى اللّه عليه وسلم بتقرير الجواب مع كونه من وظائفهم للإيذان بأنه متعين عندهم ولبناء قوله تعالى( ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ )عليه أي اللّه تعالى * وحده ينجيكم مما تدعونه إلى كشفه من الشدائد المذكورة وغيرها من الغموم والكرب ثم أنتم بعد ما تشاهدون هذه النعم الجليلة تشركون بعبادته تعالى غيره وقرئ ينجيكم بالتخفيف .