[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )
شرح
المخاطبين بالطريق البرهاني وللإيذان بأن ما وصفوا به عند الخطاب من وصف الإيمان داع إلى ما أمروا به من التوكل والتقوى وازع عن الإخلال بهما وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتعليل الحكم وتقوية استقلال الجملة التذييلية( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ )كلام مستأنف مشتمل على ذكر بعض ما صدر عن بني إسرائيل من الخيانة ونقض الميثاق وما أدى إليه ذلك من التبعات مسوق لتقرير المؤمنين على ذكر نعمة اللّه تعالى ومراعاة حق الميثاق الذي واثقهم به وتحذيرهم من نقضه أو لتقرير ما ذكر من الهم بالبطش وتحقيقه على تقدير كون ذلك من بني قريظة حسبما مر من الرواية ببيان أن الغدر والخيانة عادة لهم قديمة توارثوها من أسلافهم وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وتفخيم الميثاق وتهويل الخطب في * نقضه مع ما فيه من رعاية حق الاستئناف المستدعى للانقطاع عما قبله والالتفات في قوله تعالى( وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )للجرى على سنن الكبرياء أو لأن البعث كان بواسطة موسى عليه السلام كما سيأتي وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والنقيب فعيل بمعنى فاعل مشتق من النقب وهو التفتيش ومنه قوله تعالىفَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِسمى بذلك لتفتيشه عن أحوال القوم وأسرارهم . قال الزجاج وأصله من النقب وهو الثقب الواسع . روى أن بني إسرائيل لما استقروا بمصر بعد مهلك فرعون أمرهم اللّه عزّ وجل بالمسير إلى أريحاء أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم وأمر موسى عليه السلام أن يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل إليهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون فرأوا أجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم بما رأوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق إلا كالب بن يوقنا نقيب سبط يهوذا ويوشع بن نون نقيب سبط أفراييم بن يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام قيل لما توجه النقباء إلى أرضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وكان على رأسه حزمة حطب فأخذهم وجعلهم في الحزمة وانطلق بهم إلى امرأته وقال انظرى إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال ألا أطحنهم برجلي فقالت لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل فجعلوا يتعرفون أحوالهم وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة رجال أو أربعة فلما خرج النقباء قال بعضهم لبعض إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي اللّه ولكن اكتموه