تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
شرح
بربع الرأس ومالك مسح الكل أخذا بالاحتياط( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )بالنصب عطفا على وجوهكم * ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يعهد محدودا وقرئ بالجر على الجوار ونظيره في القرآن كثير كقوله تعالىعَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ *ونظائره وللنحاة في ذلك باب مفرد وفائدته التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ويغسلها غسلا قريبا من المسح وفي الفصل بينه وبين أخواته إيماء إلى أفضلية الترتيب وقرئ بالرفع أي وأرجلكم مغسولة( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )أي فاغتسلوا وقرئ فاطهروا أي فطهروا أبدانكم وفي تعليق الأمر بالطهارة الكبرى بالحدث الأكبر إشارة إلى اشتراط الأمر بالطهارة الصغرى بالحدث الأصغر( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى )مرضا * يخاف به الهلاك أو ازدياده باستعمال الماء( أَوْ عَلى سَفَرٍ )أي مستقرين عليه( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )من لابتداء الغاية وقيل للتبعيض وهي متعلقة بامسحوا وقرئ فأموا صعيدا وقد مر تفسير الآية الكريمة مشبعا في سورة النساء فليرجع إليه ولعل التكرير ليتصل الكلام في أنواع الطهارة( ما يُرِيدُ اللَّهُ )أي ما يريد بالأمر بالطهارة * للصلاة أو بالأمر بالتيمم( لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ )من ضيق في الامتثال به( وَلكِنْ يُرِيدُ )ما يريد بذلك *( لِيُطَهِّرَكُمْ )أي لينظفكم أو ليطهركم عن الذنوب فإن الوضوء مكفر لها أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم * التطهر بالماء فمفعول يريد في الموضعين محذوف واللام للعلة وقيل مزيدة والمعنى ما يريد اللّه أن يجعل عليكم من حرج في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد أن يطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهر بالماء( وَلِيُتِمَّ )بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ومكفرة لذنوبكم( نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ )في الدين أوليتم * برخصة إنعامه عليكم بعزائمه( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )نعمته ومن لطائف الآية الكريمة أنها مشتملة على سبعة * أمور كلها مثنى طهارتان أصل وبدل والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب وباعتبار الفعل غسل ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود وأن آلتهما مائع وجامد وموجبهما حدث أصغر وأكبر وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض وسفر وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره( وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ )أي عهده المؤكد الذي أخذه * عليكم وقوله تعالى( إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا )ظرف لواثقكم به أو لمحذوف وقع حالا من الضمير المجرور * في به أو من ميثاقه أي كائنا وقت قولكم سمعنا وأطعنا وفائدة التقييد به تأكيد وجوب مراعاته بتذكر قبولهم والتزامهم بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة في حال العسر واليسر والمنشط والمكره وقيل هو الميثاق الواقع ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان وإضافته إليه تعالى مع صدوره عنه عليه الصلاة والسلام لكون المرجع إليه كما نطق به قوله تعالىإِنَّ