تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 118 إلى 119 ] إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 )
شرح
متعلق به أي أنت كنت الحافظ لأعمالهم والمراقب فمنعت من أردت عصمته عن المخالفة بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات وخذلت من خذلت من الضالين فقالوا ما قالوا *( وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )اعتراض تذييلى مقرر لما قبله وفيه إيذان بأنه تعالى كان هو الشهيد على الكل حين كونه عليه السلام فيما بينهم وعلى متعلقة بشهيد والتقديم لمراعاة الفاصلة( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ )* وقد استحقوا ذلك حيث عبدوا غيرك( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ )أي القوى القادر على جميع * المقدورات ومن جملتها الثواب والعقاب( الْحَكِيمُ )الذي لا يريد ولا يفعل إلا ما فيه حكمة ومصلحة فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل وعدم غفران الشرك إنما هو بمقتضى الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمنع الترديد وقيل الترديد بالنسبة إلى فرقتين والمعنى إن تعذبهم أي من كفر مهم وإن تغفر لهم أي من آمن منهم( قالَ اللَّهُ )كلام مستأنف ختم به حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع اللّه الرسل عليهم الصلاة والسلام وأشير إلى نتيجته ومآله أي يقول اللّه تعالى يومئذ عقيب جواب عيسى عليه السلام مشيرا إلى صدقه في ضمن بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم وصيغة الماضي لما مر في * نظائره مرارا وقوله تعالى( هذا )إشارة إلى ذلك اليوم وهو مبتدأ خبره ما بعده أي هذا اليوم الذي حكى * بعض ما يقع فيه إجمالا وبعضه تفصيلا( يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ )بالرفع والإضافة والمراد بالصادقين كما ينبئ عنه الاسم المستمرون في الدارين على الصدق في الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده والشرائع والأحكام المتعلقة به من الرسل الناطقين بالحق والصدق الداعين إلى ذلك وبه تحصل الشهادة بصدق عيسى عليه السلام ومن الأمم المصدقين لهم المقتدين بهم عقدا وعملا وبه يتحقق المقصود بالحكاية من ترغيب السامعين في الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا كل من صدق في أي شئ كان ضرورة أن الجاني * المعترف في الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه( صِدْقُهُمْ )أي صدقهم فيما ذكر من أمور الدين في الدنيا إذ هو المستتبع للنفع يومئذ واعتبار استمراره في الدارين مع أنه لا حاجة إليه كما عرفت ولا دخل له في استتباع النفع والجزاء مما لا وجه له وهذه القراءة هي التي أطبق عليها الجمهور وهي الأليق بسياق النظم الكريم وسياقه وقد قرئ يوم بالنصب إما على أنه ظرف لقال فهذا حينئذ إشارة إلى قوله تعالىأَ أَنْتَ قُلْتَالخ وإما على أنه خبر لهذا فهو حينئذ إشارة إلى جواب عيسى عليه السلام أي هذا الجواب منه عليه السلام واقع يوم ينفع الخ أو إلى السؤال والجواب معا وقيل هو خبر ولكنه بنى على الفتح وليس بصحيح عند البصريين لأنه مضاف إلى متمكن وقرئ يوم بالرفع والتنوين كقوله تعالىوَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي *الآية *( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً )استئناف مسوق لبيان النفع المذكور كأنه قيل