[ سورة النساء ( 4 ) : آية 87 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 )
شرح
وأصل الأصل تحيى بثلاث ياءات فحذفت الأخيرة وعوض عنها تاء التأنيث وأدغمت الأولى في الثانية بعد نقل حركتها إلى الحاء قال الراغب أصل التحية الدعاء بالحياة وطولها ثم استعملت في كل دعاء وكانت العرب إذا لقى بعضهم بعضا يقول حياك اللّه ثم استعملها الشرع في السلام وهي تحية الإسلام قال تعالىتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ *وقالتَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌوقالفَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِقالوا في السلام مزية على التحية لما أنه دعاء بالسلامة من الآفات الدينية والدنيوية وهي مستلزمة لطول الحياة وليس في الدعاء بطول الحياة ذلك ولأن السلام من أسمائه تعالى فالبداءة بذكره مما لا ريب في فضله ومزيته أي إذا سلم عليكم من جهة المؤمنين( فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها )أي بتحية أحسن منها بأن تقولوا وعليكم السلام ورحمة اللّه إن اقتصر المسلم على الأول وبأن تزيدوا وبركاته إن جمعها المسلم وهي النهاية لانتظامها لجميع فنون المطالب التي هي السلامة عن المضار ونيل المنافع ودوامها ونماؤها( أَوْ رُدُّوها )أي أجيبوها بمثلها روى أن رجالا قال أحدهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السلام عليك فقال وعليك السلام ورحمة اللّه وقال الآخر السلام عليك ورحمة اللّه فقال وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته وقال الآخر السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته فقال وعليك فقال الرجل نقصتنى فأين ما قال اللّه تعالى وتلا الآية فقال صلّى اللّه عليه وسلم إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله وجواب التسليم واجب وإنما التخيير بين الزيادة وتركها وعن النخعي أن السلام سنة والرد فريضة وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما الرد واجب وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع اللّه منهم روح القدس وردت عليه الملائكة ولا يرد في الخطبة وتلاوة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند دراسة العلم والأذان والإقامة ولا يسلم على لاعب النرد والشطرنج والمغنى والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري في الحمام وغيره قالوا ويسلم الرجل على امرأته لا على الأجنبية والسنة أن يسلم الماشي على القاعد والراكب على الماشي وراكب الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والقليل على الكثير وإذا التقيا ابتدرا وعن أبي حنيفة رضى اللّه عنه لا يجهر بالرد يعنى الجهر الكثير وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم أي وعليكم ما قلتم حيث كان يقول بعضهم السام عليكم وروى لا تبدأ اليهودي بالسلام وإذا بدأك فقل وعليك وعن الحسن أنه يجوز أن يقول للكافر وعليك السلام دون الزيادة وقيل التحية بالأحسن عند كون المسلم مسلما ورد مثلها عند كونه كافرا( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً )فيحاسبكم على كل شئ من أعمالكم التي من جملتها ما أمرتم به من التحية فحافظوا على مراعاتها حسبما أمرتم به( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )مبتدأ وخبر وقوله تعالى( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )جواب قسم محذوف أي واللّه ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة وقيل إلى بمعنى في والجملة القسمية إما مستأنفة لا محل لها من الإعراب أو خبر ثان للمبتدأ أو هي الخبر ولا إله إلا هو اعتراض وقوله تعالى( لا رَيْبَ فِيهِ )أي في يوم القيامة أو في الجمع حال من اليوم أو صفة للمصدر أي جمعا لا ريب فيه( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً )إنكار لأن يكون أحد أصدق منه تعالى في وعده وسائر