تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الزمخشري : وقيل الركوبة جمع . انتهى ، ويعني اسم جمع ، لأن فعولة بفتح الفاء ليس بجمع تكسير . وقد عد بعض أصحابنا أبنية أسماء الجموع ، فلم يذكر فيها فعولة ، فينبغي أن يعتقد فيها أنها اسم مفرد لا جمع تكسير ولا اسم جمع ، أي مركوبتهم كالحلوبة بمعنى المحلوبة . وقرأ الحسن ، وأبو البرهسم ، والأعمش : ركوبهم ، بضم الراء وبغير تاء ، وهو مصدر حذف مضافه ، أي ذو ركوبهم ، أو فحسن منافعها ركوبهم ، فيحذف ذو ، أو يحذف منافع . قال ابن خالويه : العرب تقول : ناقة ركوب حلوب ، وركوبة حلوبة ، وركباة حلباة ، وركبوب حلبوب ، وركبى حلبى ، وركبوتا حلبوتا ، كل ذلك محكي ، وأنشد :
ركبانة حلبانة زفوف * تخلط بين وبر وصوف
وأجمل المنافع هنا ، وفصلها في قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ
« 1 » الآية . والمشارب : جمع مشرب ، وهو إما مصدر ، أي شرب ، أو موضع الشرب . ثم عنفهم واستجهلهم في اتخاذهم آلهة لطلب الاستنصار .
لا يَسْتَطِيعُونَ
: أي الآلهة ، نصر متخذيهم ، وهذا هو الظاهر . لما اتخذوهم آلهة للاستنصار بهم ، رد تعالى عليهم بأنهم ليس لهم قدرة على نصرهم . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون الضمير في
يَسْتَطِيعُونَ
عائدا للكفار ، وفي
نَصْرَهُمْ
للأصنام . انتهى . والظاهر أن الضمير في وهم عائد على ما هو الظاهر في
لا يَسْتَطِيعُونَ
، أي والآلهة للكفار جند محضرون في الآخرة عند الحساب على جهة التوبيخ والنقمة . وسماهم جندا ، إذ هم معدون للنقمة من عابديهم وللتوبيخ ، أو محضرون لعذابهم لأنهم يجعلون وقودا للنار . قيل : ويجوز أن يكون الضمير في وهم عائدا على الكفار ، وفي لهم عائدا على الأصنام ، أي وهم الأصنام جند محضرون متعصبون لهم متحيرون ، يذبون عنهم ، يعني في الدنيا ، ومع ذلك لا يستطيعون ، أي الكفار التناصر . وهذا القول مركب على أن الضمير في لا يستطيعون للكفار . ثم آنس تعالى نبيه بقوله :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
: أي لا يهمك تكذيبهم وأذاهم وجفاؤهم ، وتوعد الكفار بقوله :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
، فنجازيهم على ذلك .
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ
: قبح تعالى إنكار الكفرة البعث ، حيث قرر أن عنصره الذي خلق منه هو نطفة ماء مهين خارج من مخرج النجاسة . أفضى به مهانة أصله إلى أن يخاصم الباري تعالى ويقول : من يحيي الميت بعد ما رمّ ؟ مع علمه أنه منشأ من موات . وقائل ذلك
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 / 80 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 83 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل