تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أيضا : لتناهم بفتح اللام . قال سهل : لا يجوز فتح اللام من غير ألف بحال ، وأنكر أيضا آلتناهم بالمد ، وقال : لا يروى عن أحد ، ولا يدل عليها تفسير ولا عربية ، وليس كما ذكر ، بل قد نقل أهل اللغة آلت بالمد ، كما قرأ ابن هرمز . وقرئ : وما ولتناهم ، ذكره ابن هارون . قال ابن خالويه : فيكون هنا الحرف من لات يليت ، وولت يلت ، وألت يألت ، وألات يليت ، ويؤلت ، وكلها بمعنى نقص . ويقال : ألت بمعنى غلظ . وقام رجل إلى عمر رضي اللّه عنه فوعظه ، فقال رجل : لا تألت أمير المؤمنين ، أي لا تغلظ عليه . والظاهر أن الضمير في ألتناهم عائد على المؤمنين . والمعنى : أنه تعالى يلحق المقصر بالمحسن ، ولا ينقص المحسن من أجره شيئا ، وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير والجمهور . وقال أبي زيد : الضمير عائد على الأبناء .
مِنْ عَمَلِهِمْ
: أي الحسن والقبيح ، ويحسن هذا الاحتمال قوله :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
: أي مرتهن وفيه ،
وَأَمْدَدْناهُمْ
: أي يسرنا لهم شيئا فشيئا حتى يكر ولا ينقطع .
يَتَنازَعُونَ فِيها
أي يتعاطون ، قال الأخطل :
نازعته طيب الراح الشمول وقد * صاح الدجاج وحانت وقعة الساري
أو يتنازعون : يتجاذبون تجاذب ملاعبة ، إذ أهل الدنيا لهم في ذلك لذة ، وكذلك في الجنة . وقرأ الجمهور :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
، برفعهما ؛ وابن كثير ، وأبو عمرو : بفتحهما ، واللغو : السقط من الكلام ، كما يجري بين شراب الخمر في الدنيا . والتأثيم : الإثم الذي يلحق شارب الخمر في الدنيا .
غِلْمانٌ لَهُمْ
: أي مماليك .
مَكْنُونٌ
: أي في الصدف ، لم تنله الأيدي ، قاله ابن جبير ، وهو إذ ذاك رطب ، فهو أحسن وأصفى . ويجوز أن يراد بمكنون : مخزون ، لأنه لا يخزن إلا الغالي الثمن . والظاهر أن التساؤل هو في الجنة ، إذ هذه كلها معاطيف بعضها على بعض ، أي يتساءلون عن أحوالهم وما نال كل واحد منهم ؛ ويدل عليه
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
: أي بهذا النعيم الذي نحن فيه . وقال ابن عباس : تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية ، حكاه الطبري عنه .
مُشْفِقِينَ
: رقيقي القلوب ، خاشعين للّه . وقرأ أبو حيوة : ووقانا بتشديد القاف ، والسموم هنا النار ؛ وقال الحسن : اسم من أسماء جهنم .
مِنْ قَبْلُ
: أي من قبل لقاء اللّه والمصير إليه .
نَدْعُوهُ
نعبده ونسأله الوقاية من عذابه ،
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
: المحسن ،
الرَّحِيمُ
: الكثير الرحمة ، إذا عبد أثاب ، وإذا سئل أجاب . أو
نَدْعُوهُ
من الدعاء . وقرأ الحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي : أنه بفتح الهمزة ، أي لأنه ، وباقي السبعة : إنه بكسر الهمزة ، وهي قراءة الأعرج وجماعة ، وفيها معنى التعليل .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 572 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل